بحب الله وما أحب إلا جمال الله فإن جمال الصنعة لا يضاف إليها وإنما يضاف إلى صانعه فجمال العالم جمال الله.
وصورة جماله دقيق، أعني جمال الأشياء وذٰلك أن الصورتين في العالم وهما مثلا شخصان ممن يحبهما الطبع، وهما جاريتان أو غلامان، قد اشتركا في حقيقة الإنسانية فهما مثلان وكمال الصورة التي هي أصول من كمال الأعضاء والجوارح وسلامة المجموع والآحاد من العاهات والآفات ويتصف أحدهما بالجمال فيحبه كل من رآه ويتصف الآخر بالقبح فيكرهه كل من رآه.
فما هو الجمال الذي انطلق عليه اسم الجمال حتى أحبه كل من رآه؟ فقد وكلناك في علم ذٰلك إلى نفسك ونظرك وهذا إذا وقع حب الشخص من مجرد الرؤية خاصة لا بعد الصحبة والمعاشرة.
فدبر وانظر تعثر إن شاء الله على عين الأمر في وصف الحق نفسه بأنه جميل وبحبه للجمال مع خلقه المكروه والمضار وما لا يلائم الطباع ولا يوافق الأغراض.
فهٰذا قد ذكرنا طرفا من الصفات التي يحب الله من اتصف بها وهي كثيرة جدا فقد نبهناك بما ذكرناه على مأخذها وكيف يتصرف الإنسان فيها.
(نعوت المحب)
فلنذكر طرفا من نعوت الحب الذي ينبغي أن يكون المحب عليها إن شاء الله وبها يسمى محبا فهي كالحدود للحب؛