لا يعرف الحركة المتعبة مستريحا مظللا عليه مخدوما. هٰذا سفر تارك السفر إذا كان مقدرا له السفر.
وقد ذقنا الأمرين ورأينا السكون أرجح من الحركة وأقوى في المعرفة، مع انتقال الأحوال عليه في كل نفس، وذاك الانتقال عليه لا بد منه له؛ فهو طريق مطرقة يُسلك فيها ولا يَسلك.
فإذا انتقل هو بذاته فلا يزيد شيئا على تلك الانتقالات عليه إلا التعب خاصة؛ فكأنّ المسافر يستعجل عذابا ومشقة؛ فإن الأمور الجارية على العبد مثل الرزق والأجل، إن لم تأت إليه أتى إليك، لا بد من ذٰلك.
و لا معنى لشكوى الشوق يوما إلى من لا يزول من العيان
السكون مع المشاهدة، والحركة مع الفقد، إلا الحركة المأمور بها؛ لأنك لا تخلو إن تتحرك في طلبه فأنت فاقد، أو في غير طلبه فأنت خاسر.
فالسكون بكل حال أولى من الحركة التي في مقام ذٰلك السكون، وأنت في مقام أن تتحرك بالله فالسكون بالله مع الله أولى، لراحة الوقت.
فإنه والله إن كنت فاقدا له في السكون، فأنت في الحركة المحسوسة أفقد