إلى ذٰلك إلا الوحشة إلا بعد وقوفه على ما تنتج له السياحة.
وذٰلك أن الله الذي خلق الإنسان الذي هو آدم وكل خليفة، على صورته، نفى عنه المماثلة فقال إنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وسرت هذه الحقيقة في الإنسان.
فإذا جنح إلى الله وتاب استشرفت نفسه على هذه المرتبة، أعني نفي المثلية. فلما رأى أمثاله من الناس غار أن يكون له مثل، كما غار الحق أن يكون ثم من ينسب إليه الألوهية غيره، فاستوحش من المخلوقين وطلب الانفراد بذاته من أمثاله حتى لا يبقى له آنس إلا بذاته وحده ولا يرى له مثلا.
ففر بنفسه إلى الأماكن القاصية عن رؤية أمثاله فلازم الجبال وبطون الأودية، وهذه الحالة هي السياحة. فأسفرت له هذه السياحة عن مطلوبه فآنس بذاته.
فذٰلك تشبهه بمقام قوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: 16] لأنه لم يبق مدع كان يدعي الألوهية موجودا. كذٰلك هٰذا ما بقي له في القفر الذي هو فيه من يتسمى بإنسان الذي هو مثله غير الوحش؛ فالوحش وغير الجنس له بمنزلة العالم من الله. فلهٰذا طلب السفر، أي المعنى الذي يظهر ما ذكرناه.
ولهٰذا المعنى أشار الشبلي حين بات عند بعض إخوانه فسامره الشبلي فقال له صاحبه: «يا شبلي، قم نتعبد». فقال له الشبلي: