التفاضل في حق العباد فينفرد كل شخص برؤية لا تكون لغيره.
(الكشف والنسب والكيفية)
ولا يصح الكشف في علم التوحيد لا عند من يقول بالمناسبة ولا عند من يقول بنفي المناسبة؛ لأن التوحيد ليس بأمر وجودي، وإنما هو نسبة، والنسب لا تدرك كشفا، وإنما تعلم من طريق الدليل؛ فإن الكشف رؤية ولا تتعلق الرؤية من المرئي إلا بكيفيات يكون المرئي عليها.
وهل في ذٰلك الجناب الإلهي كيفية أم لا؟ فالدليل ينفي الكيفية.
فإن كان يريد أنه لا كيفية له في ذاته، فلا يكشف.
وإن كان يريد أنه لا تعقل كيفيته، فيمكن أن يكشف من حيث ما له كيفية لا تعقل، لكن يحصل العلم بها عند الكشف.
فإن كل كيفية حصلها العقل من نظره في الأشياء فإنها تستحيل عليه عنده مع ثبوت الايمان بأسمائها، لا بمعقوليتها، من نزول واستواء ومعية وتقليب وتردد وضحك وتعجب ورضا وغضب.
فإن جسد الله هذه المعاني في حضرة التمثل كالعلم في صورة اللبن، فذٰلك له، وحينئذ تنال كشفا، وإلا فلا تنال أبدا.
ولا يعلم من أين أخذتها النبوة هل تلقتها خبرا أو كشفا؟ فإن كان خبرا فقد وقع التساوي، وإن كان عن كشف فهو بحسب ما ذكرناه. ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: 4].