في هٰذا الشأن وأما المتقدمون، كأبي حامد وإمام الحرمين وأبي إسحاق الأسفراييني والشيخ أبي الحسن، فما عرجوا عن هذه الدلالة وسعوا في تقريرها وأبانوا عن استقامتها أدبا مع الله تعالى وعلما بموضع الدلالة منها.
واعلم أن الكلام في توحيد الله من كونه إلها فرع عن إثبات وجوده، وهٰذا باب التوحيد فلا حاجة لنا في إثبات الوجود؛ فإنه ثابت عند الذي نازعنا في توحيده.
وأما إثبات وجوده فمدرك بضرورة العقل لوجود ترجيح الممكن بأحد الحكمين.
(طريقا الاستدلال)
ولنا في توحيده طريقان. الطريق الواحدة أن يقال للمشرك: «قد اجتمعنا في العلم بأن ثم مخصصا وقد ثبت عينه، وأقل ما يكون واحدا، فمن زاد على الواحد فليدل عليه. فعليك بالدليل على ثبوت الزائد الذي جعلته شريكا». فليكن الخصم هو الذي يتكلف إثبات ذٰلك.
والطريقة الأخرى قوله تعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا﴾ هذه مقدمة، والمقدمة الأخرى: السماء والأرض، وأعني بهما كل ما سوى الله، ما فسدتا. وهذه هي المقدمة الأخرى والجامع بين المقدمتين وهو الرابط، الفساد؛ فانتجنا أحدية المخصص وهي المطلوب.
وإنما قلنا ذٰلك لأنه لو كان ثم إله زائد على الواحد لم يخل هٰذا الزائد إما أن يتفقا