وما يحار في هٰذا المقام إلا رجلان: مكاشف به ومشاهد له. فالحقيقة تطلبه، والحق الموضوع يطلبه، والأدب مع أحدهما ترك الأدب مع الآخر. وحصلت أنت في مقام الترجيح وليس لك ذٰلك.
فمن الرجال من يترك أدب الحق الموضوع من اعتقاده وباطنه ويترك أدب الحقيقة من ظاهره فيكون أديبا مع الحق في ظاهره غير أديب مع الحقيقة في ظاهره ويكون أديبا مع الحقيقة في باطنه غير أديب مع الحق في باطنه لما رأوا أن النجاة في ذٰلك والسعادة، وإن عكس الأمر شقاء؛ فهو يطرد ولا ينعكس.
وثم طائفة تقول: إن الأدب مع الحق الذي هو الشرع أدب مع الحقيقة فمن تركه هنا تركه هنا، ولا يعرفون من وجه.
وذٰلك لأن الحق المشروع بين الأمر الذي لأجله حكم بالمنع، فقال: «ومن غيرته حرم الفواحش»، لا أنه جعلها فواحش بالتحريم.
وهٰذا المذهب أدخل في باب الحكمة، ومذهب المخالف أدخل في أحدية العين ولهٰذا المقام رجال، ولمخالفه رجال.
وبالجملة فهو موضع حيرة لا يخلص لهٰؤلاء من جميع الوجوه ولا لهٰؤلاء من جميع الوجوه؛ فإن الإخبارات الإلهية أكثرها تعارض الأدلة العقلية في هٰذا الباب. وأية حيرة أعظم من هذه الحيرة؟ وهٰذا هو المتشابه الذي ينبغي أن يقول فيه من لم يطلعه