أهل الكشف منهم، فيخطئ بعضهم بعضا.
ولو قال: الخضر لموسى، من أول ما صحبه ما أفعل شيئا مما تراني أفعله عن أمري، ما أنكره عليه، ولا عارضة، ولقد أنطقه الله بقوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ الله صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً﴾ [الكهف: 69]، والصبر لا يكون إلا على ما يشق عليه، فلو قدم الصبر على المشيئة، كما يفعل المحمدي، لصبر ولم يعترض، فإن الله قدمه في الإعلام تعليما لمحمد ص.
(مراعاة ترتيب الخطاب)
فمن أراد أن يحصل علم الله في خلقه، فليقف عند ترتيب حكمته في الأشياء، فيقدم ما قدم الله، ويؤخر ما أخر الله، فإن من أسمائه المقدم والمؤخر، فإذا أخرت، ما قدمه، أو قدمت ما أخره، فهو نزاع خفي يورث حرمانا.
قال: تعالى: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذٰلك غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله﴾ [الكهف: 23، 24]، فأخر الاستثناء، وقدمه موسى، فلم يصبر، فلو أخره، لصبر، وهذه الآية مذكورة باللسان العبراني في التوراة، فالله الله، يا إخواننا من أهل هذه الملة المحمدية، قفوا على مشاعر الله التي بينها لكم، ولا تتعدوا ما رسم لكم.
أ لا تراه ص، لما صعد على الصفا في حجة الوداع، قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ من شَعائِرِ الله﴾ [البقرة: 158]، ثم قال: «أبدأ بما بدأ الله به».
وما قال: ذٰلك، إلا تعليما لنا، ولزوم أدب مع الله، ولولا أنه جائز له أن يبدأ بالمروة في سعيه، لما قال: هٰذا، ورجح ما بدأ الله