علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت».
قال: الله تعالى: لنبيه ص في مثل هٰذا المقام لما ذكر الأنبياء عليهم السلام في سورة الأنعام: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]، وكانوا قد ماتوا، وورثهم الله، وهو ﴿خَيْرُ الْوارِثِينَ﴾، ثم جاد على النبي ص بذٰلك الهدى الذي هداهم به، فجعله ص مقتديا بهداهم، والموصل الله، ونعم السند و﴿نعم المولى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: 40].
وهٰذا عين ما قلناه في علم الأولياء اليوم بهدى النبي ص، وهدى الأنبياء، أخذوه عن الله، ألقاه في صدورهم من لدنه، رحمة بهم، وعناية سبقت لهم عند ربهم، كما قال: في عبده خضر: ﴿آتَيْناهُ رَحْمَةً من عِنْدِنا وعَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْماً﴾ [الكهف: 65].
(سريان الإخبار وحدود إطلاق الاسم)
وهذه النبوة سارية في الحيوان، مثل قوله تعالى: ﴿وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68]، وكلهم بهذه المثابة، فمن علمه الله منطق الحيوانات، وتسبيح النبات والجماد، وعلم صلاة كل واحد من المخلوقات، وتسبيحه، علم إن النبوة سارية في كل موجود، يعلم ذٰلك أهل الكشف والوجود.
لكنه لا ينطلق من ذٰلك اسم نبي ولا رسول على واحد منهم، إلا على الملائكة خاصة، الرسل