بصلاته، فلم يتول الله إلا المؤمنين، وما ثم إلا مؤمن، والكفر عَرَض عَرَض للإنسان بمجيء الشرائع المنزلة، ولو لا وجود الشرائع ما، كان ثم كفر بالله يعطي الشقاء، ولذٰلك قال: ﴿وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15].
وما جاءت الشرائع إلا، من أجل التعريف بما هي الدار الآخرة عليه، ولو كانت مقصورة على مصالح الدنيا، لوقع الاكتفاء بالنواميس الحكمية المشروعة، التي ألهم الله من ألهم من عباده لوضعها، لوجود المصالح، فهذه ولاية الحق وأسرارها، وهي الولاية العامة، وولاية الولاية الكونية البشرية والملكية منها، ويكفي هٰذا القدر.
ولما جعلهم الله أولياء بعضهم لبعض، فقال: في المؤمنين: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 72] والمؤمنات، وقال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73]، فجعل الولاية بينهم تدور، قال عن نفسه: ﴿والله وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: 19]، لأنه قال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ [البقرة: 257]، من طغى إذا ارتفع، وقال: في حق نفسه: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ [غافر: 15]، وهم يعتقدون في الطاغوت الألوهية، كما تقدم، فلذٰلك رفعوه، فما عبدوا إلا الرفيع الدرجات ﴿والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26]، فاجعل بالك، وتدبره، تعثر على قوله: ﴿وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23].