على الحق، وهو منع، ومن أسمائه المانع، ومن بخل فقد منع، هٰذا هو الحق، غير أنا نلتمس له وجها، وهو أن نقول: كل بخل منع، وما كل منع بخل، فمن منع المستحق حقه، فقد بخل، والحق قرر قول موسى أن الله: ﴿أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ [طه: 50]، فما بخل عليك من أعطاك خلقك، ووفاك حقك، فمنع ما لا يستحقه الخلق ليس بمنع بخل، فبهٰذا القدر نجعل التفرقة بين المنعين.
وكذٰلك اسم الكاذب مما اختص به العبد، ولا ينبغي أن يطلق على الحق، فهو الصادق بكل وجه، كما أن العبد صادق وكاذب، وصادق أيضا بكل وجه، ولكن نسبة الصدق إلى العبد بكل وجه، معروفة عندنا لعلمنا بنا، ونسبتها إلى الحق مجهولة لنا، فهو الصادق كما ينبغي أن يضاف إليه الصدق، وقال: تعالى: ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: 5]، وقال: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة»، فقيد نزوله بالزمان، والتقييد بالزمان تقييد بالانتقال، وكل ذٰلك مجهول النسبة، ثابت الحكم، متوجه كما ينبغي لجلاله.
وكذٰلك الاسم الجاهل من أسماء الكون، ولا يليق بالجناب الإلهي، فالإله عالم، من حيث إنه موصوف بالعلم، والعبد عالم،