انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

يختلف معرّف الموقع عن رقم الصفحة في السفر.

نص رقمي موزّع تقريبياً على صفحات قونية؛ ليس تفريغاً موثقاً لكل لفظ من المخطوطة. عن هذه النسخة

مسعاك، وشكرتني على ذٰلك، فابحث على كل آية عبرة وتفكر، تسعد إن شاء الله تعالى.

وكذٰلك الآيات التي فيها النظر من هٰذا الباب الفكري، مثل قوله تعالى: ﴿أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17]، ومثل قوله: ﴿أَ ولَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 185] وكذٰلك: ﴿أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: 1]، وقوله: ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: 45]، الآية.

وكذٰلك آيات التدبر من هٰذا الباب، مثل قوله: ﴿أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: 82].

(مراعاة الاسم المذكور في الآية)

واجعل بالك إذا ذكر الله شيئا من ذٰلك، بأي اسم ذكره، فلا تتعدى التفكر فيه، من حيث ذٰلك الاسم، إن أردت الإصابة للمعنى المقصود لله، مثل قوله: ﴿أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾، فانظر فيه، من حيث ما هو قرآن، لا، من حيث ما هو كلام الله، ولا، من حيث ما هو فرقان، ولا، من حيث ما هو ذكر، من قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: 9].

فكل اسم له حكم[53]، وما عينه الحق في الذكر إلا حتى يفهمه عباده، ويعلمهم كيف ينزلون الأشياء منازلها، فتلك الحكمة، وصاحبها الحكيم.

وقد مدح الله من شرفه بالحكمة، فقال: ﴿ويُعَلِّمُهُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: 48]، وقال: ﴿وآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطابِ﴾ [ص: 20]، وقال: ﴿ومن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ [البقرة: 269]، فإن حكمها يسرى في جميع الأشياء،

لصورة الحق والأسماء أجمعها

و كل عين فما في الحق تبديل‏

و في مواطن كلفنا بخدمته

أتت بذٰلك إخبار وتنزيل‏

التاركون للفكر رجال أرادوا رفع اللبس عنهم فيما يريدون العلم به، ليلحقوا بوراثة من قيل فيه: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى﴾ [النجم: 3]، وبما فطر عليه من فطر من المخلوقات، كالملائكة، ومن شاء الله من المخلوقين الذين فطروا على العلم بالله والموحى إليهم ابتداء من الله، وعناية بهم، ولأن الأفكار محل الغلط.

(ترك التفكر والاشتغال بالذكر)

والطائفة الأخرى نزحت إلى ترك التفكر، لأن التفكر جولان في أحد أمرين، إما في المخلوقات، وإما في الإله.

وأعلى درجات جولانه في المخلوقات، أن يتخذها دليلا، والمدلول يضاد الدليل، فلا يجتمع دليل ومدلوله عند الناظر أبدا، فرأوا ترك التفكر، والاشتغال بالذكر، إذ هما مشروعان، فإنه لو مات في حال الفكر في الآيات، لمات في غير الله، وإن كان يطلبها لله، ولكن لا يكون له مشهود إلا هي.

وإن كان جولانه في الإله، ليتخذه دليلا على المخلوقات والكائنات، كما يراه بعضهم، فقد طلبه

الفتوحات المكية · مخطوطة قونية

السفر 14 · الصفحة 180

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.