وأنا في غاية السرور والفرح برؤيته ص، ووجدت في خاطري عند انتباهي صحة النهي عن البتيراء، فإنه تكلم في طريقه، فما رأيت معلما أحسن منه، وأخذت في تقييدي لهٰذا الكتاب، فنرجع ونقول:
(حكم العدد وصور الممكنات)
فالعدد حكمه مقدم على حكم كل حاكم، يحكم على الممكنات بالكثرة وكثرة الممكنات، واختلافات استعداداتها على الظاهر فيها، مع أحديته، فكثرته كثرة الممكنات، ولما كان الأمر هكذا، لم يمكن أن يكون للعبودية عين، فلهٰذا المقام يقال بترك العبودية.
ومن حكم العدد وقوة سريانه، وإن لم يكن له وجود قول الله تعالى: ﴿ما يَكُونُ من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ولا أَدْنى من ذٰلك﴾ [المجادلة: 7]، يعني الاثنين، وهٰذا يعضد رؤيانا المتقدمة ﴿ولا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا﴾، من المراتب التي يطلبها العدد، فينسحب عليها حكم العدد.
وقوله ص: «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد»، هٰذا من حكم العدد، وقال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: 73]، ولم يكفر من قال إنه سبحانه رابع ثلاثة.
وذٰلك أنه لو كان ثالث ثلاثة، أو رابع أربعة، على ما تواطأ عليه أهل هٰذا اللسان، لكان من جنس الممكنات، وهو سبحانه وتعالى ليس من جنس الممكنات،