ولكن لا يمكن لسر عظيم؛ فإنها ألف الذَّات والثانيَّة ألف العلم.
إشارة
ألا ترى أن اللاَّم الثانيَّة لما كانت مرادة مجتباة منزهة عن الوسائط كيف اتصلت بألف الوحدانيَّة اتصالاً شافياً حتى صار وجودها نطقاً يدل على الألف دلالة صحيحة؟ وإن كانت الذَّات خفيت فإن لفظك باللام محقّق الاتصال ويدلك عليها. «من عرف نفسه عرف ربه»؛ من عرف اللاَّم الثانيَّة عرف الألف.
فجعل نفسك دليلاً عليك، ثم جعل كونك دليلاً عليك دليلاً عليه في حق من بَعُد، وقدَّم معرفة العبد بنفسه على معرفته بربه، ثم بعد ذٰلك يفنيه عن معرفته بنفسه لما كان المراد منه أن يعرف ربه. إلاَّ ترى تعانق اللاَّم الألف وكيف يوجد اللاَّم في النطق قبل الألف؟ وفي هٰذا تنبيه لمن أدرك.
فهٰذه اللاَّم الملكوتيَّة تتلقى من ألف الوحدانيَّة بغير واسطة فتورده على الجزء الجبروتي ليؤدّيه إلى لام الشهادة والملك. هكذا الأمر مادام التَّركيب والحجاب.
فلما حصلت الأوَّليَّة والآخريَّة والظاهريَّة والباطنيَّة أراد تعالى كما قدم الألف منزهة عن الاتصال من كل الوجوه بالحروف أراد أن يجعل الانتهاء نظير الابتداء؛ فلا يصح بقاء