هٰذا التعميم الذي وجده في ثاني حال من صحبتهم، كما يمحص نفسه صاحب السماع المقيد بالنغمات، إذا أرسله مطلقا بعد تحصيله ابتداء من المقيد بالنغمات، فهو أصل معلول، فلا يعتمد من هذه حالته على سماعه المطلق المكتسب في ثاني حال، فإن ذٰلك تلبيس النفس حتى لا يترك السماع المقيد.
والإنسان إذا أنصف لربه من نفسه ولنفسه من نفسه، عرف حاله، بل كان أعرف بحاله من غيره، إلا من العارفين بالله، فإنهم أعرف به من نفسه، لأن العارفين لهم أعين في قلوبهم، فتحتها لهم المعرفة، يرون بها منك ما تجهله أنت من نفسك، لأنه ليست لك تلك العين.
ولهٰذا قال الجنيد: «العارف من ينطق عن سرك وأنت ساكت»، والسكوت عدم الكلام، فمعناه يعرف منك ما لا تعرفه أنت من نفسك، كالخفي من سوء المزاج يعرفه الطبيب منك، إذا نظر إليك، ولا تعرفه أنت، وهٰؤلاء أطباء النفوس.
(أخذ الإرفاق وشروطه عند أهل الطريق)
واعلموا أن الشيوخ إنما حذروا من أخذ الإرفاق من النساء ومن صحبة الأحداث، لما ذكرناه من الميل الطبيعي، فلا ينبغي للمريد أن يأخذ رفقا من النساء حتى يرجع هو في نفسه امرأة، فإذا تأنث والتحق بالعالم الأسفل، ورأى تعشق العالم الأعلى به، وشهد نفسه في كل حال ووقت ووارد منكوحا دائما، ولا يبصر