قال ص: «واجعلني نورا» في دعائه، وقال تعالى: ﴿الله نُورُ السَّماواتِ والْأَرْضِ﴾ [النور: 35]. والسبحات أنوار، والنور لا يحترق بالنور، ولكن يندرج فيه، أي يلتئم معه للمجانسة، وهٰذا هو الالتحام والاتحاد. وهنا سر عظيم، وهو ما يزيد في نور المتجلي من نور المتجلي له إذا انضاف إليه واندرج فيه.
ولما وقف ص على مقام الخوف الذي ذكرناه أداه إلى أن طلب أن يكون نورا؛ فكأنه يقول: «اجعلني أنت حتى أراك بك، فلا تذهب عيني برؤيتك لكن اندرج فيك»، كما قال النابغة:
فأنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب.
وما ذهب لها عين وما ظهر لها عين، فهي تَرى ولا تُرى؛ لأنها خلف حجاب النور الأعظم الذي له الحكم في ظاهر الأمر.
ولأنوار الكواكب حكم في باطن الأمر مندرج في النور الأعظم، يعلم ذٰلك أرباب علم التعاليم، فهم أسعد الناس بهٰذا المقام. وهو مقام جليل نبوي، وما حجره الحق على المؤمنين إلا رحمة بهم، لأن الغالب في العالم الجهل بحقائق الأمور، والعلماء أفراد؛ فرحمهم الله بما حجر عليهم من ذٰلك.
وأما العلماء بالله