في الأمور كلها؛ يجسد المعاني، ويرد ما ليس قائما بنفسه قائما بنفسه، وما لا صورة له يجعل له صورة، ويرد المحال ممكنا، ويتصرف في الأمور كيف يشاء.
فإذا كان له هٰذا الإطلاق وهو خلق مخلوق لله، فما ظنك بالخالق سبحانه الذي خلقه وأعطاه هذه القوة؟ فكيف تريد أن تحكم على الله بالتقييد وتقول إن الله غير قادر على المحال، وأنت تشهد من نفسك قدرة الخيال على المحال، والخيال خلق من خلق الله؟ ولا تشك فيما تراه من المعاني التي جسدها لك وأراك إياها أشخاصا قائمة.
فكذٰلك يأتي الله بأعمال بنى آدم، مع كونها أعراضا، صورا قائمة توضع في الموازين لإقامة القسط. ويؤتى بالموت، مع كونه نسبة فوق العرض في البعد عن التجسد، في صورة كبش أملح، يريد أنه في غاية الوضوح؛ لهٰذا وصفه بالملحة وهي البياض، فيعرفه جميع الناس. فهٰذا محال مقدور، فأين حكم العقل على الله وفساد تأويله؟
(البقاء والتكوين في الجنة)
وكذٰلك نعيم الجنان في فواكهه: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: 33]؛ فيتأوله من لا علم له بحمله على فصول السنة، إن الفاكهة تنقضي بانقضاء زمانها ثم تعود في السنة الأخرى، وفاكهة الجنة دائمة التكوين لا تنقطع. هٰذا مبلغ علمهم في هذه المسألة.
وهي عندنا كما قال الله: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾؛ فإن الله جاعل