شفعية الإنسان تؤذن بالورع
و الوتر فيها موجب ترك الورع
العين واحدة إذا حققتها
مضت المطامع فانتفى حكم الطمع
ما تطلب الأعمال عين وجودها
إلا لضعف في البصائر أو صدع
لما كانت الأمور كلها لها أربعة أحكام: حكم ظاهر وحكم باطن وحكم حد وحكم مطلع، وكان الورع يحكم على ظاهر صاحبه وباطنه بالحد، فأبان له هٰذا العمل وجه الحق في كل شيء وهو المطلع، فاطلع؛ فما وقعت عينه على الأشياء وإنما وقعت عينه على وجه الحق فيها الذي ارتبطت في وجودها به والذي ظهرت عنه.
فاقتضى حاله ترك الورع؛ لأنه لا ينبغي أن يجتنب رؤية وجه الحق في الأشياء، وما هو من حكم ما لا ينبغي؛ فإن العبد لا يقدر أن يدفع عن نفسه التجلي إذا كان حقيقة، فهو محكوم عليه به.
(ترك الورع لا يبيح المحرم)
ولست أعني بقولي ترك الورع إن صاحبه يتناول الحرام أو الشبهة بعد علمه بذينك، هٰذا لا يقول به أحد. وإنما صاحب هٰذا المقام