من نوافل هذه الصلاة حظه من القسمة، لا حظ ربه، كما يعرف من فرضها حق ربه وقسمه منها. ولكل حال شرب معلوم؛ فإن الذي يعطي الفرض في عامله من الحكم خلاف الذي يعطي النفل، لأنه في الفرض عبد مضطر، وفي النفل عبد مخير مختار موصوف بصفة إلهية وهي المشيئة؛ فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل.
ونافلة الصيام ما يحصل للعبد من التنزيه في نفي المماثلة من قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، أي ليس مثل مثله شيء، وما مثله إلا من خلق على صورته؛ فنفى سبحانه أن يماثل هٰذا المثل، فهو أحق أن لا يماثل. وما له من الصورة إلا الاسم خاصة؛ فإن العالم كما أعطاه الله اسم الوجود الذي هو له تعالى حقيقة، أعطاه العالم باستعداده وكونه مظهرا له، الأسماء الحسنى، ما علمنا منها وما لم نعلم، فهٰذا كونه على صورته.
ونافلة الزكاة أعطت في الإنسان البركة، وهي الزيادة التي حصلت له على ما أعطته الفريضة لا غير. ونافلة الحج أعطت له القصد بظهور الكون في الأطوار المختلفة مع أحدية التوجه. ونافلة العمرة أعطته الدخول عليه تعالى في كل عبادة بين طرفي تحليل وتحريم، وفيها ذوق وشرب، وهما تجليان معروفان