قائمة بالله لا بنا.
فالمدعون في القوة يجعلون «ما» من قوله: ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ مصدرية، وأهل التبري يجعلونها للنفي في الآية؛ فنفى عندهم الاستطاعة في التقوى، وأثبتها عند من جعلها مصدرية.
(الوقاية وأدب النسبة)
ولما كان المعنى في التقوى أن تتخذ وقاية مما ينسب إلى المتقي، فإذا جاءت النسبة حالت الوقاية بينها وبين المتقي أن تصل إليه فتؤذيه، فتلقتها الوقاية؛ فلا أحد أصبر على أذى من الله. فإن السهم والطعن والحجر والضرب بالسيف وما أشبه ذٰلك عند المثاقف إنما تتلقاها الوقاية، وهي المجن الذي بيده[36] وهو من ورائها ماسك عليها.
لكنه يحتاج إلى ميزان قوي لأمور عوارض عرضت للنسبة تسمى مذمومة، فيقبلها العبد ولا يجعل الله وقاية أدبا، وإن كان لا يتلقاها إلا الله في نفس الأمر. ولكن الأدب مشروع للعبد في ذٰلك، ولا تضره هذه الدعوى لأنها صورة لا حقيقة.
وإذا علم الله ذٰلك منك جازاك جزاء من رد الأمور إليه، وعول في كل حال عليه، وسكن تحت مجاري الأقدار، وتفرج فيما يحدث الله في أولاد الليل والنهار. فهٰذا تقوى الله قد أومأنا إلى تحقيقه إيماء؛ فإن للكلام في معناه مجالا رحبا يطول، فاكتفينا بهٰذا وانتقلنا إلى تقوى