الهرولة، فيكون إتيان الحق إليه أشد من ذٰلك. فتحقق هٰذا في العلم الإلهي تر العجب فيما أعطى الله هذه الأمة بعناية محمد صلى الله عليه وسلم.
(الاستعاذة واختلاف النسبة)
فاعلم إن مقامك من الفرار لا يتعين فنتكلم عليه؛ فإن حكمه في الفار بحسب ما فر منه، وهي أمور كثيرة لا تنضبط جزئياتها وإن انحصرت أمهاتها، أو ما فر إليه، وهي أسماء كثيرة إلهية أو أحكام بحسب ما يراه الفار إليه. ولكن الذي أمر الله به أن نفر إلى الله. والفرار إلى الله لا يصح من حيث المجموع، فإنا منه نفر إليه؛ فإن فيه ما نفر منه، و«من» و«إلى» لا يجتمعان، فإن أحكامهما مختلفة.
فإن قلت: فقوله: «وأعوذ بك منك»؟ قلنا: فيه وجهان. الواحد أن قوله: «وأعوذ بك»، ما هو حكم الباء هنا حكم «إلي»؛ فإنه يستعيذ بالله في حال فراره، وما بلغ إلى حكم «إلى». ونحن إنما نتكلم في لفظة «إلى» من حيث ما تدل عليه، وهٰذا التعويذ النبوي إنما وقع بالباء، فلا وجه لقولك هٰذا بالاستعاذة.
والوجه الآخر أنه وإن جعلتها مطلوب «إلى»، عين المستعاذ به في نهاية الفرار، فمعلوم أنه لو كان عين من تفر منه عين من تفر إليه من غير اختلاف نسبة لم يصح فرار؛ فلا بد من اختلاف النسبة. فالنسبة التي جعلتك تفر منه