لا نهاية له لا يتصف بالوقوع.
ولما كان الحب من صفات الحق حيث قال: ﴿يحبهم﴾ ومن صفات الخلق حيث قال: ﴿ويحبونه﴾. اتصف الحب بالعزة لنسبته إلى الحق، ووصف الحق به. وسرى في الخلق بتلك النسبة العزية؛ فأورثت في المحل ذلة من الطرفين. فلهذا ترى المحب يذل تحت عز الحب، لا عز المحبوب. فإن المحبوب قد يكون مملوكا للمحب، مقهورا تحت سلطانه، ومع هٰذا نجده يذل له المحب.
فعلمنا أن تلك عزة الحب لا عزة المحبوب. قال أمير المؤمنين هارون الرشيد في محبوباته:
ملك الثلاث الآنسات عناني
وحللن من قلبي بكل مكان
ما لي تطاوعني البرية كلها
وأطيعهن وهن في عصياني؟
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى
وبه قوين، أعز من سلطاني
فأضاف القوة إلى الهوى بقوله: سلطان الهوى.
يقول الله في غير ما موضع من كتابه، متلطفا بعباده: «يا عبادي؛ اشتقت إليكم وأنا إليكم أشد شوقا» ويخاطبهم بنزول من لطف خفي.