وجه الشيء ذاته وحقيقته. فهي أنوار ذاتية، بيننا وبينها حجب الأسماء الإلهية، ولهذا قال: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨] في أحد تأويلات هٰذا الوجه. وهذه السبحات في العموم باللسان الشامل (هي) أنوار التنزيه، وهو سلب ما لا يليق به عنه. وهي أحكام عدمية، فإن العدم على الحقيقة هو الذي لا يليق بالذات. وهنا الحيرة! فإنه عين الوجود، فإذن لا ينزه عن أمر وجودي، ولهذا كانت الأسماء الإلهية نسبا -إن تفطنت- أحدثت هذه النسب أعيان الممكنات لما اكتسبت من الحالات من هذه الذات. فكل حال تلفظ باسم يدل عليه من حيث نفسه؛ إما بسلب أو بإثبات أو بهما -وهي هذه الأسماء- على قسمين: قسم كله أنوار، وهي الأسماء التي تدل على أمور وجودية. وقسم كله ظلم، وهي الأسماء التي تدل على التنزيه. فقال: «إن لله سبعين حجابا، أو سبعين ألف حجاب من نور وظلمة؛ لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه».
فإنه لو رفع الأسماء الإلهية ارتفعت هذه الحجب، ولو ارتفعت الحجب التي هي هذه الأسماء، ظهرت أحدية الذات، ولا يقف لأحديتها عين تتصف بالوجود، فكانت تذهب وجود أعيان الممكنات، فلا توصف بالوجود؛ لأنها لا تقبل الاتصاف بالوجود، إلا بهذه الأسماء، ولا تقبل الاتصاف بهذه الأحكام كلها -