الأجنبي فيه أنه يدعي النبوة، وأنه ينسخ بذلك شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكفره! وقد رأينا هٰذا كثيرا في زماننا، وذقناه من علماء وقتنا. فنحن نعذرهم لأنه ما قام عندهم دليل صدق هذه الطائفة، وهم مخاطبون بغلبة الظنون، وهؤلاء (الأولياء) علماء بالأحكام غير ظانين بحمد الله. فلو (أن علماء الرسوم) وفوا النظر حقه لسلموا له حاله، كما يسلم الشافعي للمالكي حكمه، ولا ينقضه إذا حكم به الحاكم. غير أنهم رضي الله عنهم لو فتحوا هٰذا الباب على نفوسهم لدخل الخلل في الدين من المدعي صاحب الغرض؛ فسدوه، وقالوا: إن الصادق من هٰؤلاء لا يضره سدنا هٰذا الباب، ونعم ما فعلوه.
ونحن نسلم لهم ذلك، ونصوبهم فيه، ونحكم لهم بالأجر التام عند الله. ولكن إذا لم يقطعوا بأن ذٰلك مخطئ في مخالفتهم؛ فإن قطعوا فلا عذر لهم؛ فإنه أقل الأحوال أن ينزلوهم منزلة أهل الكتاب: لا نصدقهم ولا نكذبهم. فإنه ما دل لهم دليل على صدقهم ولا كذبهم، بل ينبغي أن يجروا عليهم الحكم الذي ثبت عندهم، مع وجود التسليم لهم فيما ادعوه؛ فإن صدقوا فلهم وإن كذبوا فعليهم. فعلى هٰذا تجري الأحكام من أنبياء الأولياء، لا أنهم أرباب الشرائع، بل أتباع ولا بد، ولا سيما في هٰذا الزمان الذي ظهرت فيه دولة محمد صلى الله عليه وسلم.
والمحدثون