في هٰذا الباب ترتيب حقائق معقولة كثيرة من جهة النسب لا من جهة وجود عيني، فإن ذات الحق واحدة من حيث ما هي ذات.
ثم إنه لما علمنا من وجودنا وافتقارنا وإمكاننا أنه لا بد لنا من مرجح نستند إليه، وأن ذٰلك المستند إليه لا بد أن يطلب وجودنا منه نسبا مختلفة، كنى الشارع عنها بالأسماء الحسنى فسمى بها من كونه متكلما في مرتبة وجوبية وجوده الإلهي الذي لا يصح أن يشارك فيه، فإنه إله واحد لا إله غيره.
(طلب الأسماء ظهور أحكامها)
فأقول بعد هٰذا التقرير في ابتداء هٰذا الأمر والتأثير والترجيح في العالَم الممكن: إن الأسماء اجتمعت بحضرة المسمى ونظرت في حقائقها ومعانيها، فطلبت ظهور أحكامها حتى تتميز أعيانها بآثارها.
فإن الخالق الذي هو المقدر والعالِم والمدبر والمفصل والباري والمصور والرازق والمحيي والمميت والوارث والشكور وجميع الأسماء الإلهية نظروا في ذواتهم ولم يروا مخلوقا ولا مدبرا ولا مفصلا ولا مصورا ولا مرزوقا، فقالوا: «كيف العمل حتى تظهر هذه الأعيان التي تظهر أحكامنا فيها فيظهر سلطاننا؟»
فلجأت الأسماء الإلهية التي تطلبها بعض حقائق