انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

يختلف معرّف الموقع عن رقم الصفحة في السفر.

نص رقمي موزّع تقريبياً على صفحات قونية؛ ليس تفريغاً موثقاً لكل لفظ من المخطوطة. عن هذه النسخة

النار عنهم، ثم تسعر بعد ذٰلك عليهم، فيخف عنهم بذٰلك من آلام العذاب على قدر ما خبت النار.

قال تعالى: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء: ٩٧]. وهٰذا يدلك أن النار محسوسة بلا شك، فإن النار ما تتصف بهٰذا الوصف إلا من كون قيامها بالأجسام، لأن حقيقة النار لا تقبل هٰذا الوصف من حيث ذاتها ولا الزيادة ولا النقص، وإنما هو الجسم المحرق بالنار هو الذي يسجر بالنارية.

(العذاب الباطن وسلطان التوهم)

وإن حملنا هذه الآية على الوجه الآخر قلنا قوله تعالى: ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ يعني النار المسلطة على أجسامهم، ﴿زِدْناهُمْ﴾ يعني المعذبين، ﴿سَعِيراً﴾، فإنه لم يقل زدناها. ومعنى ذٰلك أن العذاب ينقلب إلى بواطنهم، وهو أشد. العذاب الحسي يشغلهم عن العذاب المعنوي.

فإذا خبت النار في ظواهرهم ووجدوا الراحة من حيث حسهم، سلط الله عليهم في بواطنهم التفكر فيما كانوا فرطوا فيه من الأمور التي لو عملوا بها لنالوا السعادة. وتسلط عليهم الوهم بسلطانه، فيتوهمون عذابا أشد مما كانوا فيه.

فيكون عذابهم بذٰلك التوهم في نفوسهم أشد من حلول العذاب المقرون بتسلط النار المحسوسة على أجسامهم. وتلك النار التي أعطاها الوهم هي النار ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾، وهي التي قلنا فيها:

الفتوحات المكية · مخطوطة قونية

السفر 5 · الصفحة 22

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.