انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

يختلف معرّف الموقع عن رقم الصفحة في السفر.

نص رقمي موزّع تقريبياً على صفحات قونية؛ ليس تفريغاً موثقاً لكل لفظ من المخطوطة. عن هذه النسخة

مرتبتها وأنها تعجز في نفسها عن إن يكون لها حكم قوة أخرى، مثل القوة الحافظة والمصورة والمتخيلة والقوي التي هي الحواس من لمس وطعم وشم وسمع وبصر.

ومع هٰذا القصور كله يقلدها العقل في معرفة ربه، ولا يقلد ربه فيما يخبر به عن نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم! فهٰذا من أعجب ما طرأ في العالَم من الغلط؛ وكل صاحب فكر تحت حكم هٰذا الغلط بلا شك، إلا من نور الله بصيرته فعرف إن الله قد ﴿أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ [طه: ٥٠].

فأعطى السمع خلقه فلا يتعدى إدراكه، وجعل العقل فقيرا إليه يستمد منه معرفة الأصوات وتقطيع الحروف وتغيير الألفاظ وتنوع اللغات؛ فيفرق بين صوت الطير وهبوب الرياح وصرير الباب وخرير الماء وصياح الإنسان ويعار الشاة وثؤاج الكباش وخوار البقر ورغاء الإبل وما أشبه هذه الأصوات كلها. وليس في قوة العقل من حيث ذاته إدراك شيء من هٰذا ما لم يوصله إليه السمع.

وكذٰلك القوة البصرية، جعل الله العقل فقيرا إليها فيما توصله إليه من المبصرات؛ فلا يعرف الخضرة ولا الصفرة ولا الزرقة ولا البياض ولا السواد ولا ما بينهما من الألوان ما لم ينعم البصر على العقل بها. وهكذا

الفتوحات المكية · مخطوطة قونية

السفر 4 · الصفحة 204

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.