لو أن الله يفهمنا
الذي فيها من الحكم
رأيت الأمر يعلو عن
مجال الفكر والهمم
يدق فليس تظهره
إليك جوامع الكلم
(الخواطر الأربعة والشياطين المعنوية)
الخواطر أربعة لا خامس لها: خاطر رباني، وخاطر ملكي، وخاطر نفسي، وخاطر شيطاني، ولا خامس هناك. وقد ذكرنا معرفة الخواطر في هٰذا الكتاب وفي بعض كتبنا؛ فلنذكر في هٰذا الباب الخاطر الشيطاني خاصة.
اعلم أن الشياطين قسمان: قسم معنوي وقسم حسي. ثم القسم الحسي من ذٰلك على قسمين: شيطاني إنسي وشيطاني جني. يقول الله عز وجل: ﴿شَياطِينَ الْإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وما يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢]، فجعلهم أهل افتراء على الله.
وحدث فيما بينهما في الإنسان شيطان معنوي؛ وذٰلك أن شيطان الإنس والجن إذا ألقى من ألقى منهم في قلب الإنسان أمرا ما يبعده عن الله به، فقد يلقي أمرا خاصا وهو خصوص مسألة بعينها، وقد يلقي أمرا عاما ويتركه.
فإن كان أمرا عاما، فتح له في ذٰلك طريقا إلى أمور لا يفطن لها الجني ولا الإنسي؛ تتفقه فيه