وقام الأمر على ساق، وحصل القمر في اتساق و﴿الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة: ٢٩، ٣٠].
«إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»؛ فإن السلطان ناطق خالق، والقرآن ناطق صامت[46]؛ فحكمه حكم المائت. لا يخاف، ولا يرجى، ولا يطرد، ولا يزجي. وما استند الصديقون إليه، ولا عول المؤمنون عليه إلا لصدق ما لديه.
فالقرآن أحق بالتعظيم من السلطان؛ لأنه الكلام المجيد الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْهِ ولا من خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]. لا راد لأمره، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ. يصدق في نطقه، ويعطي الشيء واجب حقه؛ فهو النور، والسلطان قد يجور.
ومن ذٰلك نصرة الملك في حركة الفلك من الباب الواحد والخمسين ومائة
حركات الأفلاك مخاض لولادة الأملاك. أطت السماء، وحق لها أن تئط. وغطت، وحقيق لها أن تغط. ما فيها قيد فتر، ولا موضع شبر إلا وفيه ملك ساجد