Las Revelaciones de La MecaFUTMAK.COM
Ir a un capítulo o una página

Texto fuente árabe · Navegación y guías en español

لو لا ما أخلت الأغصان أحيازها لم تجد الرياح حيث تهب فلها الحكم فيها بوجه وليس لها الحكم فيها بوجه وكان المقصود من تحريك الهواء الأشجار إزالة الأبخرة الفاسدة عنها لئلا تودع فيها ما يوجب العلل والأمراض في العالم إذا تغذت به تلك الأشجار فيأكلها الحيوان أو تفسد هي في نفسها بتغذيها بذلك فكان هبوب الرياح لمصالح العالم حيث يطرد الوخم عنه ويصفي الجو فتكون الحياة طيبة فالريح سبب مقصود غير مؤثر في مسببه وإنما الأثر في ذلك لناصب الأسباب وجاعلها حجابا عنه ليتبين الفضل بين الخلائق في المعرفة بالله ويتميز من أشرك ممن وحد فالمشرك جاهل على الإطلاق فإن الشركة في مثل هذا الأمر لا تصح بوجه من الوجوه فإن إيجاد الفعل لا يكون بالشركة ولهذا لم تلتحق المعتزلة بالمشركين فإنهم وحدوا أفعال العباد للعباد فما جعلوهم شركاء وإنما أضافوا الفعل إليهم عقلا وصدقهم الشرع في ذلك والأشاعرة وحدوا فعل الممكنات كلها من غير تقسيم لله عقلا وساعدهم الشرع على ذلك لكن ببعض محتملات وجوه ذلك الخطاب فكانت حجج المعتزلة فيه أقوى في الظاهر وما ذهبت إليه الأشاعرة في ذلك أقوى عند أهل الكشف من أهل الله وكلا الطائفتين صاحب توحيد والمشرك إنما جهلناه لكون الموجود لا يتصف إلا بإيجاد واحد والقدرة ليس لها في الأعيان إلا الإيجاد فلا يكون الموجود موجودا بوجودين فلا يصح أن يكون الوجود عن تعلق قدرتين فإن كل واحدة منهما إنما تعطي الوجود للموجود فإذا أعطته الواحدة منهما وجوده فما للأخرى فيه من أثر فبطل إذا حققت الشركة في الفعل ولهذا هو غير مؤثر في العقائد فالمشرك الخاسر المشروع مقته هو من أضاف ما يستحقه الإله إلى غير الله فعبده على أنه إله فكأنه جعله شريكا في المرتبة كاشتراك السلطانين في معنى السلطنة وإن كان هذا لا يحكم في ملك هذا ولكن كل واحد منهما سلطان حقيقة وبعد أن عرفت ما يتعلق من العلم بالحركة على قدر ما أعطاه الوقت من التعريف بذلك فلنبين من هذا المنزل لم وجدت هذه الحركة الخاصة فاعلم أنها وجدت لإظهار ما خفي في الغيب من الأخبار التي يثقل كونها على الخلق كما قال تعالى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا وقال في شأن الساعة ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والْأَرْضِ وذلك أن الغيب إذا ثقل عليه الأمر وضاق عنه ولم يتسع له استراح على عالم الشهادة فتنفس الغيب تنفس الحامل المثقل فأبرز في عالم الشهادة ما كان ثقل عليه حمله وهو في المعنى كما يثقل على الإنسان كتم سره وحمل همه إذا لم يجد من يستريح عليه من إخوانه فإذا وجد أخا يبث إليه من همه الذي هو فيه وثقل عليه ما يجد في بثه له راحة بما أخذه منه صاحبه فكأنه قاسمه فيه فخف عليه فإن كان ما وقع له به الهم تحت قدرة من يبثه إليه من إخوانه فقضى حاجته أزال ذلك الثقل عنه بالكلية فمثل هذا هو الثقل الذي يكون في الغيب فيستريح على الشهادة وسبب ذلك كونه ليس له إنما هو أمانة عنده للشهادة وإذا كان المطلوب من ذلك الأمر الشهادة فإنما هو عند الغيب أمانة فيكون الغيب مكلفا بحفظها وأدائها في وقتها إلى الشهادة فبالضرورة يثقل عليه أ لا ترى إلى قول الله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والْأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً يعني لنفسه جَهُولًا يعني بقدرها فهي ثقيلة في المعنى وإن كانت خفيفة في التحمل فكانت السموات والأرض والجبال في هذه المسألة

[إن الله خلق آدم على صورته‏]

اعلم من الإنسان ولم تكن في الحقيقة اعلم وإنما الإنسان لما كان مخلوقا على الصورة الإلهية وكان مجموع العالم اغتر بنفسه وبما أعطاه الله من القوة بما ذكرناه فهان عليه حملها ثم إنه رأى الحق قد أهله للخلافة من غير عرض عليه مقامها فتحقق إن الأهلية فيه موجودة ولم تقو السموات على الانفراد ولا الأرض على الانفراد ولا الجبال على الانفراد قوة جمعية الإنسان فلهذا فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وما علم الإنسان ما يطرأ عليه من العوارض في حملها فسمى بذلك العارض خائنا فإنه مجبول على الطمع والكسل وما قبلها إلا من كونه عجولا فلو فسح الحق له في الزمان حتى يفكر في نفسه وينظر في ذاته وفي عوارضه لبان له قدر ما عرض عليه فكان يأبى ذلك كما أبته السماء وغيرها ممن عرضت عليه ولقد روينا فيما رويناه عن الحسن البصري أن رجلا قدم من سفر فقصد دار الحسن فلما خرج إليه الحسن قال له إني قدمت من مدينة كذا وحملني فلان صديقك السلام عليك فهو يسلم عليك فقال له الحسن متى قدمت قال الساعة قال هل مشيت إلى بيتك قبل إن تأتيني قال لا هذا دخولي على حالتي إليك لأؤدي أمانتك قال يا هذا أما إنك‏

Al-Futūḥāt al-Makkiyya · El Cairo / Maymaniyya

Volumen 2 · Página 630

[إن الله خلق آدم على صورته‏]

Capítulo 285 · El coloquio íntimo de los seres inanimados

Esta sección del portal no contiene una traducción española completa. El texto árabe se conserva; las introducciones españolas son ayudas editoriales para la lectura.

Ibn ʿArabī, al-Futūḥāt al-Makkiyya, El Cairo / Maymaniyya, Volumen 2 · Página 630, https://www.futmak.com/espanol/maymaniya/pages.php?id=1393

Todos los números de capítulo