Las Revelaciones de La MecaFUTMAK.COM
Ir a un capítulo o una página

Texto fuente árabe · Navegación y guías en español

الإلهي بالتحجير وهو غير مؤاخذ لهم لما سبقت لهم به العناية في الأزل فأباح لهم ما هو محجور على الغير وسائر من ليس له هذا المقام لا علم له بذلك فيحكم عليه بأنه ارتكب المعاصي وهو ليس بعاص بنص كلام الله المبلغ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأهل البيت حين أذهب الله عنهم الرجس ولا رجس أرجس من المعاصي وطهرهم تطهيرا وهو خبر والخبر لا يدخله النسخ وخبر الله صدق وقد سبقت به الإرادة الإلهية فكل ما ينسب إلى أهل البيت مما يقدح فيما أخبر الله به عنهم من التطهير وذهاب الرجس فإنما ينسب إليهم من حيث اعتقاد الذي ينسبه لأنه رجس بالنسبة إليه وذلك الفعل عينه ارتفع حكم الرجس عنه في حق أهل البيت فالصورة واحدة فيهما والحكم مختلف والقسم الآخر رجال اطلعوا على سر القدر وتحكمه في الخلائق وعاينوا ما قدر عليهم من جريان الأفعال الصادرة منهم من حيث ما هي أفعال لا من حيث ما هي محكوم عليها بكذا أو كذا وذلك في حضرة النور الخالص الذي منه يقول أهل الكلام أفعال الله كلها حسنة ولا فاعل إلا الله فلا فعل إلا لله وتحت هذه الحضرة حضرتان حضرة السدفة وحضرة الظلمة المحضة وفي حضرة السدفة ظهر التكليف وتقسمت الكلمة إلى كلمات وتميز الخير من الشر وحضرة الظلمة هي حضرة الشر الذي لا خير معه وهو الشرك والفعل الموجب للخلود في النار وعدم الخروج منها وأن نعم فيها فلما عاين هؤلاء الرجال من هذا القسم ما عاينوه من حضرة النور بادروا إلى فعل جميع ما علموا أنه يصدر منهم وفنوا عن الأحكام الموجبة للبعد والقرب ففعلوا الطاعات ووقعوا في المخالفات كل ذلك من غير نية لقرب ولا انتهاك حرمة فهذا فناء غريب أطلعني الله عليه بمدينة فاس ولم أر له ذائقا مع علمي بأن له رجالا ولكن لم ألقهم ولا رأيت أحدا منهم غير أني رأيت حضرة النور وحكم الأمر فيها غير أنه لم يكن لتلك المشاهدة فينا حكم بل أقامني الله في حضرة السدفة وحفظني وعصمني فلي حكم حضرة النور وإقامتي في السدفة وهو عند القوم أتم من الإقامة في حضرة النور فهذا معنى قول بعضهم في الفناء إنه فناء المعاصي‏

«و أما النوع الثاني» من الفناء فهو الفناء عن أفعال العباد بقيام الله على ذلك‏

من قوله أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ فيرون الفعل لله من خلف حجب الأكوان التي هي محل ظهور الأفعال فيها وهو قوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ أي ستره واسع والأكوان كلها ستره وهو الفاعل من خلف هذا الستر وهُمْ لا يَشْعُرُونَ والمثبتون من المتكلمين أفعال العباد خلقا لله يشعرون ولكن لا يشهدون لحجاب الكسب الذي أعمى الله به بصيرتهم كما أعمى بصيرة من يرى الأفعال للخلق حين أوقفه الله مع ما يشاهده ببصره فهذا لا يشعر وهو المعتزلي وذلك لا يشهد وهو الأشعري فالكل عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً

«و أما النوع الثالث» فهو الفناء عن صفات المخلوقين‏

بقوله تعالى في الخبر المروي النبوي عنه كنت سمعه وبصره‏

وكذا جميع صفاته والسمع والبصر وغير ذلك من أعيان الصفات التي للعبد أو الخلق قل كيف شئت وعرف الحق أن نفسه هي عين صفاتهم لا صفته فأنت من حيث صفاتك عين الحق لا صفته ومن حيث ذاتك عينك الثابتة التي اتخذها الله مظهرا أظهر نفسه فيها لنفسه فإنه ما يراه منك إلا بصرك وهو عين نظرك فما رآه إلا نفسه وأفناك بهذا عن رؤيته فناء حقيقة شهودية معلومة محققة لا يرجع بعد هذا الفناء حالا إلى حال يثبت لك أن لك صفة محققة ليست عين الحق وصاحب هذا الفناء دائما في الدنيا والآخرة لا يتصف في نفسه ولا عند نفسه بشهود ولا كشف ولا رؤية مع كونه يشهد ويكشف ويرى ويزيد صاحب هذا الفناء على كل مشاهد وراء ومكاشف أنه يرى الحق كما يرى نفسه لأنك رأيته به لا بك وهذا مشهد عزيز لم أر له بالحال ذائقا فإنه دقيق فمن زعم أنه ذاقه ثم رجع بعد ذلك إلى حسه ونفسه وأثبت لنفسه صفة ليست هي عين الحق التي علمها فليس عنده خبر بما قاله ولا يعرف من شاهد ولا ما شاهد ثم إن صاحب هذا الفناء مهما فرق بين صفاته في حال الفناء فرأى غير ما سمع وسمع غير ما سعى وسعى غير ما شم وطعم وطعم غير ما علم وعلم غير ما قدر وميز وفرق بين هذه النسب وادعى أنه صاحب هذا النوع من الفناء فليس هو وإذا توحدت عنده العين فسمع بما به رأى بما به تكلم بما به علم وسعى وشم وطعم وأحس ولم يختلف عليه الإدراك باختلاف الحكم فهو صاحب هذا الفناء ذوقا صحيح الحال‏

«و أما النوع الرابع» من الفناء فهو الفناء عن ذاتك‏

وتحقيق ذلك أن تعلم أن ذاتك مركبة من لطيف وكثيف وأن لكل ذات منك حقيقة وأحوالا تخالف بها الأخرى وأن لطيفتك متنوعة الصور مع‏

Al-Futūḥāt al-Makkiyya · El Cairo / Maymaniyya

Volumen 2 · Página 513

«و أما النوع الثاني» من الفناء فهو الفناء عن أفعال العباد بقيام الله على ذلك‏

Capítulo 220 · La extinción: fanāʾ

Esta sección del portal no contiene una traducción española completa. El texto árabe se conserva; las introducciones españolas son ayudas editoriales para la lectura.

Ibn ʿArabī, al-Futūḥāt al-Makkiyya, El Cairo / Maymaniyya, Volumen 2 · Página 513, https://www.futmak.com/espanol/maymaniya/pages.php?id=1276

Todos los números de capítulo