انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

نظرية الجوهر الفرد:

مفهوم الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي للزمن والخلق في ستة أيّام

دراسة وتأليف: د. محمد علي حاج يوسف

هذا الموقع باللغة الإنكليزية مخصص للدراسات حول نظرية الجوهر الفرد وازدواجية الزمان

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

أهميّة أيّام السلخ


لكن ما هي أهمية فصل النهار عن ليلته بهذه الطريقة؟ يوضّح ابن العربي ذلك في كتاب أيّام الشأن بأنّ السبب وراء حدوث ثلاثة نهارات وثلاث ليالٍ بين النهار والليلة المسلوخ منها يعود لبنية العالَم الفضائية ذات الأبعاد الثلاثة. وفي كتاب تفسير ابن العربي (وهو في الحقيقة لعبد الرَّزاق القاشاني)[401] يوضّح المؤلّف أنّ كلمة اليوم في اللغة العربية تحمل معنى الجهة؛[402] لذلك وبما أنّ الله تعالى قد قدّر أن يكون عالمنا ذا أبعاد ثلاثة فقد سلخ النهار من الليل بهذا الشكل حتى يكون بين النهار وليلته ثلاثة أيّام من أجل إكمال خلق الأبعاد فيها. فالأسبوع الأصلي بأيّامه السبعة كما قرّرنا في نهاية الفصل الثالث هو الواحدة الأساسية للزمان والمكان معاً وليس فقط للزمان؛ فيُبنى المكان في ستة أيّام من بداية يوم الأحد حتى نهاية يوم الجمعة، ثم يظهر في يوم السبت.

وفي الباب 302 من الفتوحات المكية يشبّه ابن العربي عملية سلخ النهار من الليل بعملية إخراج العالَم من ظلمة العدم إلى نور الوجود فيقول إنّ العالَم كان مستوراً في غيب الله وكان ذلك الغيب بمنـزلة الظلّ للشخص، فلو سُلخ من الظل جميعِه أمرٌ ما لخرج على صورة الظلّ، والظلُّ على صورة ما هو ظلٌّ له، فالخارج من الظلِّ المسلوخ منه على صورة الشخص؛ ألا ترى النهار لمّا سُلخ من الليل ظهر نوراً فظهرت الأشياء التي كانت مستورة بالليل ظهرت بنور النهار فلم يشبه النهار الليل وأشبه النور في ظهور الأشياء به، فالليل كان ظل النور والنهار خرج لمّا سُلخ من الليل على صورة النور. كذلك العالَم في خروجه من الغيب خرج على صورة العالِم بالغيب كما قرّرناه.[403]

لذلك فإنّ عملية خلق العالَم من العدم إلى الوجود مثل عملية سلخ النهار من الليل، لأن الزّمن في النهاية هو الوجود الحاضر (أو الأحداث التي تحدث فيه) كما رأينا في الفصل الثّاني. فكما لخّصه في المقطع الذي اقتبسناه أعلاه وأشرنا إليه مراراً من قبل، يؤكّد ابن العربي أنّ العالَم كان موجوداً في علم الله المسبق أي في غيبه المطلق، ثم يُظهره تعالى إلى الوجود على صورة ما علمه، وبما أنّ الله تعالى قد قدّر أن يكون هذا العالَم في أبعاد ثلاثة فقد سلخ النهار من الليل بهذه الطريقة ليكون هناك ثلاثة نهارات وثلاث ليالٍ بين النهار والليلة المسلوخ منها،[404] وذلك بحيث يخلق الله تعالى في كلّ نهار وفي كلّ ليل جهة وفي الأيّام الستّة من الخلق (من الأحد إلى الجمعة) يخلق الله العالَم في (ثلاثة أبعاد) أي المكان ثم يظهره كاملاً في يوم السّبت من أيّام الشأن كما رأينا في نهاية الفصل السابق.


[401] راجع كتاب شمس المغرب: ص372. وانظر أيضاً في مؤلفات ابن عربي: ص254-255.

[402] "تفسير ابن العربي" وهو لعبد الرزّاق القاشاني (دار صادر: بيروت، 2002): ج1ص245، ج2ص571.

[403] الفتوحات المكية: ج3ص12س1.

[404] الفتوحات المكية: ج1ص716، كتاب أيّام الشأن: ص7.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب