شمس الحقيقة قطبها وإمامها *** سر العباد وعالم العلماء
عبد تسود وجهه من همه *** نور البصائر خاتم الخلفاء
سهل الخلائق طيب عذب الجنى *** غوث الخلائق أرحم الرحماء
جلت صفات جلاله وجماله *** وبهاء عزته عن النظراء
يمضي المشيئة في البنين مقسما *** بين العبيد الصم والأجراء
ما زال سائس أمة كانت به *** محفوظة الأنحاء والأرجاء
شري إذا نازعته في ملكه *** أرى إذا ما جئته لحباء
صلب ولكن لين لعفاته *** كالماء يجري من صفا صماء
يغني ويفقر من يشاء فأمره *** محيي الولاة ومهلك الأعداء
لا أنس إذ قال الإمام مقالة *** عنها يقصر أخطب الخطباء
كنا بنا ورداء وصلى جامع *** لذواتنا فإنا بحيث ردائي
فانظر إلى السر المكتم درة *** مجلوة في اللجة العمياء
حتى يحار الخلق في تكييفها *** عينا كحبرة عودة الإبداء
عجبا لها لم تخفها أصدافها *** الشمس تنفي حندس الظلماء
فإذا أتى بالسر عبد هكذا *** قيل اكتبوا عبدي من الأمناء
إن كان يبدي السر مستورا فما *** تدري به أرضي فكيف سمائي
لما أتيت ببعض وصف جلاله *** إذ كان عيي واقفا بحذائي
قالوا لقد ألحقته بإلهنا *** في الذات والأوصاف والأسماء
فبأي معنى تعرف الحق الذي *** سواك خلقا في دجى الأحشاء
قلنا صدقت وهل عرفت محققا *** من موجد الكون الأعم سوائي
فإذا مدحت فإنما أثنى على *** نفسي فنفسي عين ذات ثنائي
وإذا أردت تعرفا بوجوده *** قسمت ما عندي على الغرماء
وعدمت من عيني فكان وجوده *** فظهوره وقف على إخفائي
جل الإله الحق أن يبدو لنا *** فردا وعيني ظاهر وبقائي
لو كان ذاك لكان فردا طالبا *** متجسسا متجسسا لثنائي
هذا محال فليصح وجوده *** في غيبتي عن عينه وفنائي
فمتى ظهرت إليكم أخفيته *** إخفاء عين الشمس في الأنواء
فالناظرون يرون نصب عيونهم *** سحبا تصرفها يد الأهواء
والشمس خلف الغيم تبدي نورها *** للسحب والأبصار في الظلماء
فيقول قد بخلت علي وإنها *** مشغولة بتحلل الأجزاء
لتجود بالمطر الغزير على الثرى *** من غير ما نصب ولا إعياء
وكذاك عند شروقها في نورها *** تمحو طوالع نجم كل سماء
فإذا مضت بعد الغروب بساعة *** ظهرت لعينك أنجم الجوزاء
هذا لميتها وذاك لحيها *** في ذاتها وتقول حسن رآء
فخفاؤه من أجلنا وظهوره *** من أجله والرمز في الأفياء
