انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

في حضرة لهذا التجلي فلا يعرف هذا المجلى ذوقا ذاتيا والإنسان يشهده تعالى إذا كان من أهل العلم بالله الكامل في جميع ما يشهده فيه الملك كان الملك في أي مقام كان ومع هذا فلا يدل على إن الإنسان أعظم عند الله من الملك فالإنسان أكمل نشأة والملك أكمل منزلة كذا قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشهد واقعة أبصرته صلى الله عليه وسلم فيه فسألته لكن الإنسان أجمع بالذوق من الملك لأجل جمعيته وبعض الناس يغلط في هذا المقام من أجل تشكل الروحاني في أي صورة شاء وما علم إن التكحل في العينين ليس كالكحل فالإنسان الكامل لا الإنسان الحيواني أكمل نشأة للحقائق التي أنشئ عليها حقائق الأسماء الإلهية وحقائق العالم وهو الذي أنشأه الله على الصورة فهو بجمعيته حق كله فالحق مجلاه إذ كان له الكمال فيراه بكل عين ويشهده في كل صورة ولا يدل هذا على أنه أفضل عند الله فإن هذا كان لجمعيته فلا يقال في الشي‏ء إنه أفضل من نفسه وإنما تقع الفضيلة بين الغيرين ولا غير فإن الملك جزء من الإنسان والجزء من الكل وللكل من الجزء ما ليس للجزء من الكل والمثلان لا يتفاضلان فيما هما مثلان فيه فإن تفاضلا فما هما مثلان‏

[ممسوك الدار]

ولنا في ذلك من قصيدة في واقعة عجيبة وقد نوديت ممسوك الدار

مسكتك في داري لإظهار صورتي *** فسبحانكم مجلى وسبحان سبحانا

فما أبصرت عيناك مثلي كاملا *** ولا أبصرت عيني كمثلك إنسانا

فلم يبق في الإمكان أكمل منكمو *** نصبت على هذا من الشرع برهانا

فأي كمال كان لم يك غيركم *** على كل وجه كان ذلك ما كانا

طهرت إلى خلقي بصورة آدم *** وقررت هذا في الشرائع إيمانا

وسميته لما تجلى بصورتي *** إلى ناظري حقا وإن كان إنسانا

فقل فيه ما تهواه إن شئت أنه *** ليقبله عينا وإن كان أكوانا

فلو كان في الإمكان أكمل منكمو *** لكان وجود النقص في إذا كانا

لأنك مخصوص بصورة حضرتي *** وأكمل منها ما يكون فقد بأنا

فماثل وجودي فالتقابل حاصل *** فزن ذاتكم إني وضعتك ميزانا

تجد علم ما قد قلت فيك مسطرا *** ولا أحدا أوجدته منك ريانا

ظهرت لنا مجلى فعاينت صورتي *** وعاينت فيك الكون رمزا وتبيانا

وساررتكم لما رأيت سراركم *** وأعلنت قولي إذ تجليت إحسانا

وما أنت ذاتي لا ولا أنا ذاتكم *** فإن كنت لي عينا فلا تبده الآنا

فأخسرنا من كان يعلن سره *** وأربحنا من كان يخفيه كتمانا

فمن كان ذا كتم لسري وغيرة *** سيلقي غدا روحا لدي وريحانا

إذا كنت لي عينا أكون لكم يدا *** وأظهركم بالحال سرا وإعلانا

وصيرت قلبي للتجلي منصة *** ومهدته حبا لخيلك ميدانا

وأملأته من كل شهم غشمشم *** لدعواك فرسانا تجول وركبانا

وجئتك بالأسماء يقدم جمعها *** من أسمائه الحسنى خبيرا ومحسانا

وأنزلتها تبغي الفناء بفنائكم *** وأرسلتها عينا معينا وطوفانا

وهبتك يا عبدي من أسماء ذاتكم *** ملابس أعياد ضروبا وألوانا

فإن كنت لي بي كنت أنت ولا تقل *** أنا أنت بل كن في الخليقة رحمانا

[صيام غرر الشهر وزكاة العشر]

فتحقق أيدك الله ما أشرنا إليه في صيام ما ذكرناه من الثلاثة الأيام من كل شهر فهي في حقنا على حد ما ذكرناه وتقبل هذه الثلاثة الأيام في حق العامة زكاة ذلك الشهر وفي مجموع السنة زكاة تلك السنة وهي ستة وثلاثون يوما فهي‏

الفتوحات المكية · طبعة القاهرة / الميمنية

الجزء 1 · الصفحة 640

الباب 71 · فى الصوم

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.