انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

وما أحس بي من ذلك الجمع المكرم إلا أبو عبد الله بن المرابط كليمهم المبرز المقدم ولكن بعض إحساس والغالب عليه في أمري الالتباس وأما الشيخ المسن المرحوم جراح فكنت قد تكاشفت معه على نية في حضرة عليه ولم أزل بعد مفارقتي حضرة الولي أبقاه الله له ذاكرا ولأحواله شاكرا وبمناقبه ناطقا ولآدابه عاشقا وربما سطرت من ذلك في الكتب ما سارت به الركبان وشهر في بعض البلدان وقد وقف الولي عليه ورأى بعض ما لديه فقد ثبت له الود مني قبل سبب يقتضيه وغرض عاجل أو آجل يثبته في النفس ويمضيه ثم كان الاجتماع بالولي تولاه الله بعد ذلك بأعوام في محله الأسنى وكانت الإقامة معه تسعة أشهر دون أيام في العيش الأرغد الأهنى عيش روح وشبح وقد جاد كل واحد منا بذاته على صفيه وسمح ولي رفيق وله رفيق وكلاهما صديق وصديق فرفيقه شيخ عاقل محصل ضابط يعرف بأبي عبد الله بن المرابط ذو نفس أبية وأخلاق رضية وأعمال زكية وخلال مرضية يقطع الليل تسبيحا وقرآنا ويذكر الله على أكثر أحيانه سرا وإعلانا بطل في ميدان المعاملات فهم لما يرد به صاحب المنازل والمنازلات منصف في حاله مفرق بين حقه ومحاله وأما رفيقي فضياء خالص ونور صرف حبشي اسمه عبد الله بدر لا يلحقه خسف يعرف الحق لأهله فيؤديه ويوقفه عليهم ولا يعديه قد نال درجة التمييز وتخلص عند السبك كالذهب الإبريز كلامه حق ووعده صدق فكنا الأربعة الأركان التي قام عليها شخص العالم والإنسان فافترقنا ونحن على هذه الحال لانحراف قام ببعض هذه المحال فإني كنت نويت الحج والعمرة ثم أسرع إلى مجلسه الكريم الكرة فلما وصلت أم القرى بعد زيارتي الخليل الذي سن القرى وبعد صلاتي بالصخرة والأقصى وزيارة سيدي سيد ولد آدم ديوان الإحاطة والإحصاء أقام الله في خاطري أن أعرف الولي أبقاه الله بفنون من المعارف حصلتها في غيبتي وأهدى إليه أكرمه الله من جواهر العلم التي اقتنيتها في غربتي فقيدت له هذه الرسالة اليتيمة التي أوجدها الحق لأعراض الجهل تميمة ولكل صاحب صفي ومحقق صوفي ولحبيبنا الولي وأخينا الذكي وولدنا الرضي عبد الله بدر الحبشي اليمني معتق أبي الغنائم ابن أبي الفتوح الحراني وسميتها رسالة الفتوحات المكية في معرفة الأسرار المالكية والملكية إذ كان الأغلب فيما أودعت هذه الرسالة ما فتح الله به علي عند طوافي ببيته المكرم أو قعودي مراقبا له بحرمه الشريف المعظم وجعلتها أبوابا شريفة وأودعتها المعاني اللطيفة فإن الإنسان لا تسهل عليه شدائد البداية إلا إذا عرف شرف الغاية ولا سيما إن ذاق من ذلك عذوبة الجنى ووقع منه بموقع المني فإذا حصر الباب البصر تردد عليه عين بصيرة الحكيم فنظر فاستخرج اللآلي والدرر ويعطيه الباب عند ذلك ما فيه من حكم روحانية ونكت ربانية على قدر نفوذه وفهمه وقوة عزمه ووهمه واتساع نفسه من أجل غطسه في أعماق بحار علمه‏

لما لزمت قرع باب الله *** كنت المراقب لم أكن باللاهي‏

حتى بدت للعين سبحة وجهه *** وإلى هلم لم تكن إلا هي‏

فاحطت علما بالوجود فما لنا *** في قلبنا علم بغير الله‏

لو يسلك الخلق الغريب محجتي *** لم يسألوك عن الحقائق ما هي‏

فلنقدم قبل الشروع في الكلام على أبواب هذا الكتاب بابا في فهرست أبوابه ثم أتلوه بمقدمة في تمهيد ما يتضمنه هذا الكتاب من العلوم الإلهية الإسرارية وعلى أثرها يكون الكلام على الأبواب على حسب ترتيبها في باب الفهرست إن شاء الله تعالى والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ انتهى الجزء الأول والحمد لله يتلوه الجزء الثاني إن شاء الله تعالى وصلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين‏

الفتوحات المكية · طبعة القاهرة / الميمنية

الجزء 1 · الصفحة 10

المقدمات · مقدمات الكتاب

القراءات المسجّلة المرتبطة

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.