انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

الاصطلاحات الصوفية

ملخص من المعجم الصوفي من تأليف الدكتورة سعاد الحكيم

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


697.  – الصّفة

في اللغة:

“ الواو والصاد والفاء: أصل واحد، هو تحلية الشيء. .. والصفة:

الامارة اللازمة للشيء “ ( معجم مقاييس اللغة. مادة “ وصف “ ).

في القرآن:

ان الصيغة “ صفة “ لم ترد في القرآن، وانما ورد “ وصف “ في آية واحدة، وفي معرض الوعيد :” سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ “( 6 / 139 ).

اما صيغة الفعل فقد وردت كالتالي: تصف، تصفون. يصفون.

وفي جملة حالاتها اتخذت معنى:

النسبة 1 الباطلة والزعم الباطل، اي المنافي للحق وغير المطابق للواقع.

” وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى “( 16 / 62 ).

قال تعالى: ” وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ،

قال تعالى: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ “2 ( 12 / 18 ).

” قالُوا[ اخوة يوسف ]إِنْ يَسْرِقْ[ بنيامين ] فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [ يقصدون يوسف ] قال تعالى: فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ.

قال تعالى: أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ[ بما تنسبون إلي من تهمة السرقة باطلا ] “ ( 12 / 77 ).

اما بالنسبة للجناب الإلهي، فلم يرد في التنزيل العزيز ان للّه “ صفة “.

أو انه “ موصوف بحق “ أو أنه “ وصف نفسه “ بل العكس لقد نزه نفسه، وسبّحها عن الأوصاف التي ينسبها اليه الخلق ظلما.

قال تعالى :” سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ “( 6 / 100 ).

” سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ “( 37 / 180 ).

عند ابن العربي:

لفظ “ صفة “ ان ابن العربي يبتعد قدر الامكان عن اطلاق لفظ “ الصفة “ على اللّه، فيجنح في تعبيره عن الصفة إلى لفظ: “ النسبة “ و “ الاسم “ ،

ثم يرجح: “ الاسم “ على “ النسبة “ لان القرآن ورد “ بالأسماء “ ،

يقول:

“ فما من اسم الا وله معنى ليس للآخر 3، وذلك المعنى منسوب إلى ذات

الحق، وهو المسمى: صفة عند أهل الكلام من النظار، وهو المسمى: نسبة عند المحققين. .. فاسم العليم يعطي ما لا يعطي القدير، والحكيم يعطي ما لا يعطي غيره من الأسماء، فاجعل ذلك كله نسبا، أو اسما، أو صفات، والأولى أن تكون اسما. ولا بد، لان الشرع الإلهي ما ورد في حق الحق بالصفات، ولا بالنسب، وانما ورد بالأسماء، قال تعالى :” وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى “[ 7 / 180 ]. “ ( ف 4 / 294 ).

علاقة الصفة بالموصوف:

ان الصفات الإلهية ارتبطت في تاريخ الفكر الاسلامي بمشكلتين:

التوحيد والتنزيه 4، وسوف نرى ان ابن العربي تعرض للناحيتين في تقرير علاقة الصفة بالموصوف.

فهو ينزه الحق سبحانه وتعالى عن الصفة أدبا من ناحية، لان الحق لم يطلق على نفسه لفظ صفة، ولأن الصفة قيد، والحق منزه عن القيد، عن الصفة من ناحية ثانية.

يقول:

“ فهو السميع لنفسه، البصير لنفسه العالم لنفسه، وهكذا كل ما تسميه به أو تصفه أو تنعته، ان كنت ممن يسيء الأدب مع اللّه، حيث يطلق لفظ صفة على ما نسب اليه، أو لفظ نعت. فإنه [ اللّه ] ما أطلق على ذلك الا لفظ اسم

قال تعالى :” سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ “[ 87 / 1 ]

وقال تعالى: ” تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ “[ 55 / 78 ]

وقال في حق المشركين قال تعالى: ” قُلْ سَمُّوهُمْ “[ 13 / 33 ]

وما قال: صفوهم ولا انعتوهم ،

بل قال تعالى :” سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ “( 37 / 180 ) فنزّه [ اللّه ] نفسه عن الوصف 5، لفظا ومعنى.

ان كنت من أهل الأدب. .. “ ( ف 1 / 204 ).

“ فان الأصل التعري والتنزيه عن الصفات ولا سيما في اللّه ،

إذا كان أبو يزيد يقول: لا صفة لي، فالحق أولى ان يطلق عن التقييد بالصفات لغناه عن العالم، لان الصفات انما تطلب الأكوان، فلو كان في الحق ما يطلب العالم لم يصح كونه غنيا عما هو له طالب. .. “ ( ف 4 / 319 ).

وهكذا يبعد ابن العربي لفظ “ صفة “، ويفضل في تعابيره لفظ:

“ الاسم “، وتضحي الصفات عند ابن العربي: “ أسماء صفات “ 6.

ولكن لما ذا لا يتخطى ابن العربي البحث في “ الصفة “ طالما ينزّه الحق عنها

لفظا ومعنى ؟ يرجع السبب في عدم مقدرته على تجاوز “ الأوصاف “، إلى أن الحق سبحانه وتعالى، سمّى نفسه بأسماء تطلب معانيها ان تقوم به: فاسمه “ العالم “ يتضمن معنى هو “ العلم “ يطلب القيام بالمسمى.

يقول:

“ ومن كونه سمى نفسه لنا بأسماء، تطلب معانيها تقوم به ما هي عين ذاته من حيث ما يفهم منها مع اختلافها، وصفناه 7 “ ( ف 4 / 322 ).

وهكذا يجد ابن العربي نفسه امام “ أسماء صفات “ تشير إلى وجود صفات ل يمكن تخطيها

. ولكن ما علاقة هذه “ الأسماء الصفات “ بالذات ؟

لابن العربي موقف من الصفات في علاقتها بالذات، مغاير منطلقا ومضمون لموقف من سبقه من المفكرين في التاريخ الاسلامي. فهو يخالف المعتزلة التي تجعل الصفات عين الذات

. كما يخالف الأشعرية في جعلها الصفات لا هي الذات ولا هي غيرها

، ويظهر اختلاف منطلقه عمن تقدمه، ان ابن العربي ينتقل في بحثه من علاقة بين موجودين ( ذات. صفات )، إلى العلاقة نفسها وماهيتها. وهنا يبرز مفهوم “ النسبة “

، عنده، وانها امر عقلي لا وجودا عينيا له. وبالتالي “ الصفة “ ليست موجودة

، لأنها “ نسبة “ وهذا ما سيظهر بعد قليل من تعريفه للصفة.

وهكذا ابن العربي لا يجعل الصفة عين الذات ولا غيرها، بل يغيّر المستوى الوجودي لها، فينقلها من الوجود العيني في الذات أو خارجها، إلى وجود عقلي.

ولكن لا يقف ابن العربي عند حد جعل الصفة امرا عقليا، بل يقوده ذلك إلى اثبات علاقة بين الذات والصفات، في جملة لا تقل غرابة عن جملة الأشعري، التي يجعل فيها الصفات لا هي الذات ولا هي غيرها

، إذ يرى الشيخ الأكبر ان الصفات هي: عين الذات وهي غيرها

، وهذا لعمري متفق جدا مع تكوينه الفكري فهو لا يلغي شيئا بل العكس يثبت كل شيء

يقول:

“ ان الصفات عين الذات إذا نظر إليها من الوجه الذي يلي الذات، وهي غير الذات إذا نظر إليها من الوجه الذي يلي انقسام الوجود إلى الاقسام المتعددة ،

ولهذا مثال: ان العشرة قائمة بنفسها فهي بنسبة الثلاثين

: ثلثها ،

والأربعين:

ربعها، مع أن العشرة واحدة، فالعز والذل مثلا انما هو لنا بنسبة شيء إلى. .. واما من حيث ذاته تعالى فهو لا تغاير بين ما تسميه له علما وإرادة وقدرة، فذاته كافية للكل في الكل، وهي النسبة إلى المعلومات: علم، وإلى المقدورات: قدرة، وهي الموصوفة بالأحدية، ولا مغايرة هناك. .. وانطلاق هذه الأسماء عليه [ تعالى ] انما هو من حيث الاصطلاح. .. “ ( شجون المشجون ق ق 37 - 37 ب).

تعريف الصفة عند ابن العربي 15:

* الصفة حقيقة عقلية، معدومة العين 16 موجودة الحكم. كلية لا تقبل التجزئة.

يقول:

“ فانظر ما أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة [ علم الحق ]، وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات [ العلم - الحياة - الصفات ]، والموجودات العينية [ الموصوفات ]، فكما حكم العلم على من قام به ان يقال فيه: عالم، حكم الموصوف به، على العلم: انه حادث في حق الحادث، قديم في حق القديم.

فصار كل واحد محكوما به محكوما عليه.

ومعلوم ان هذه الأمور الكلية [ الصفات ]، وان كانت معقولة، فإنها:

معدومة العين موجودة الحكم. .. ولا تقبل التفصيل ولا التجزي فان ذلك محال عليها، فإنها بذاتها في كل موصوف بها. .. “ ( فصوص الحكم ج 1 ص 52 ).

كما ننقل نصا ثانيا تظهر فيه الصفة كحقيقة مميزة منفصلة محددة، حيث يستعمل ابن العربي كلمة “ صفة “ بدلا من “ حقيقة “.

يقول:

“ فجعل [ اللّه ] الصفة العزرائيلية مغناطيسا، عند مشاهدتها بنوع اختصاص يتجلى به تفارق الأرواح أشباحها، وتصعد إلى عالمها. .. وجعل الصفة

الروحانية الجبرائيلية العلمية، مواصلة للنفوس الانسانية مؤثرة فيه وحيا وكشفا والهاما. .. وجعل العمل الصالح لها [ للنفوس ] مطهرا من العمل السيء، ورافعا لها إلى الصفة الجبرائيلية 17. .. “ ( بلغة الغواص ق 105 ب ).

****

الصفة 18 هي اسم يعطي الاشتقاق ويدل على معنى يقوم بالمسمى.

لقد سبقت الإشارة إلى أن ابن العربي يجعل كل الصفات الإلهية 19

في حقيقة الأمر: “ أسماء صفات “، ولكن ما يميز هذه الأسماء الصفات عن الأسماء عامة ،

هو: اشتقاقها، ودلالتها على معنى وجودي، يقوم بالمسمى، يقول:

“ كل اسم يعطي الاشتقاق، ويدل على معنى يقوم بالمسمى، فهو: وصف في الحقيقة. .. والمراد: الصفة، والعين من حيث تلك الصفة لا من حيث ذاتها. .. “ ( الأزل ص ص 13 - 14 ).

“ الصفة: ما طلب المعنى كالعالم “ ( الاصطلاحات ص 297 ).

“ الصفة. .. ما طلب المعنى الوجودي كالعالم والعلم “ ( ف 2 / 129 ).

ومن حيث إن الصفة تدل على معنى في الموصوف ،

فهي اذن لا تعطي:

ماهية الموصوف، ولا يمكن الوصول إلى ماهيته من خلالها ،

يقول:

“ فان الصفة لا تعطي ماهية الموصوف 20 “ ( كتاب الأزل ص 16 ).

****

الصفات الإلهية هي المؤثرة في الكون بل الكون مظهرا ومجلى لها، لذلك نطلق عليه عبارة: الصفات الإلهية - فالعالم باسره هو: صفاته العليا.

يقول:

( ) “ المتوجه على ايجاد كل ما سوى اللّه تعالى، انما هو: الألوهية، واحكامها، ونسبها، واضافاتها، المعبر عنها بالأسماء والصفات، وهي التي استدعت الآثار. .. “ ( كتاب المسائل - ص 9 ).

“ اعلم أن اللّه تعالى كما وصف نفسه في كتابه العزيز، بوصف الهداية

والرضى واللطف والانعام. .. فكذلك وصفها بالاضلال والسخط والقهر. .. فكل واحد من هذه الأوصاف له اثر خاص، ونتيجة معينة، يظهر في نفس العبد. .. “ (رسالة مراتب التقوى ق ق 167 - 167 ب ).

“ فالعالم كله: أسماؤه الحسنى، وصفاته العليا. فلا يزال الحق متجلي ظاهرا على الدوام، لابصار عباده في صور مختلفة عند افتقار كل انسان إلى كل صورة منها، فإذا استغنى عن تلك الصورة، فهي عند ذلك المستغنى خلق، فإذا عاد افتقاره إليها فهي حق، واسمها هو اسم الحق. .. “ ( ف 3 / 405 ).

( ب ) نلاحظ ان هذا التعريف للصفة يتناول مظهرها، وهنا يجب ان ننتبه إلى أن الشيخ الأكبر يميز وبشدة: الصفة عن مظهرها ،

فصفة الحق: القدرة.

مظهرها: كل المقدورات في العالم، اي الممكنات، ولكن من ناحية ثانية هذ المظهر يتحد بالظاهر فيه، ويوصل اليه.

يقول ابن العربي:

“ الانسان منطو على جميع اسرار العالم، قابل لجميع الصفات والمراتب. .. “ ( بلغة الغواص في الأكوان إلى معدن الاخلاص. ق 39 ).

“ ووصف اللّه ذلك الخلق [ خلق رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ] بالعظمة 21، كما وصف القرآن في قوله والقرآن العظيم 22، فكان القرآن خلقه [ خلق رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ]، فمن أراد ان يرى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ممن لم يدركه من أمته، فلينظر إلى القرآن فإذا نظر فيه، فلا فرق بين النظر اليه وبين النظر إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم )، فكأن القرآن انتش صورة جسدية، يقال لها: محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ( صلى اللّه عليه وسلم )، والقرآن كلام اللّه وهو صفته، فكان محمد: صفة الحق تعالى. .. “ ( ف 4 / 61 ).

وبعد ان اتضح ان العالم باسره صفات الحق العليا، يجب ان ننبه إلى أن المخلوق هو: صفة الخالق، وليس صفة المخلوق هي صفة الخالق.

فصفات الحق هي صفات الممكن ،

وهذه من الافكار الرئيسية عند ابن العربي وهي ما يسميها: باحدية الوصف 23 فبصر كل مبصر من الممكنات هو في الحقيقة بصر الحق يقول:

“ ولما كانت هويته [ الحق ]: أحدية الوصف لم يكن فيها كثرة، وهي بصره في كل مبصر. فهو وان تعددت ذوات المبصرين، فالبصر واحد في الجميع إذ كان البصر هوية الحق. .. “ ( ف 4 / 38 ).

“ فصفات الحق صفات العبد، فلا تعكس فتنكس “ ( عنقاء مغرب ص 31 ).

نلاحظ من النص الثاني كيف ان صفات الحق هي صفات العبد، فالعبد يتجلى بصفات الحق، ولكن لا نستطيع ان نعكس تلك المعادلة فتصبح صفات العبد هي صفات الحق، لان صفات العبد هي صفات نقص 24، يتنزه الخالق عن الاتصاف بها، وفي الواقع ان صفات الحق تظهر في العبد وليست له بالأصالة، فالفرق بين العلم الإلهي والعلم الانساني ،

هو ان الأول: صفة الحق وعين ذاته

على حين ان الثاني: صفة الخلق وغير ذاته وانما نالها بامتنان الهي.

فالممكن يقيمه اللّه في صفة العلم، وهو ليس في ذاته عالما.

يقول ابن العربي:

“. .. فإذا غفا الانسان أو سها عن عبوديته، ورأى له فضلا على عبد آخر مثله، ولا سيما ان كان العبد الآخر ملك يمينه، أو يكون هذا الغافل من اولي الامر كالسلطان والوالي، فيرى لنفسه مزيّة على غيره ما يرى تلك المزية للمرتبة التي أقيم فيها ان كان من اولي الامر، ولا للصفة القائمة به من حيث الاختصاص الإلهي له به كالعلم وكرم الاخلاق، فلم يفرق بين نفسه والمرتبة، ولا بين الصفة والموصوف بها. .. بخلاف من ليس بغافل عن نفسه فإنه يجعل الفضل للصفة، والمرتبة لا لنفسه، فإنه لم ينلها باستحقاق، وانما نالها بامتنان الهي 25. .. “ ( ف 3 / 380 - 381 ).

****

ان الصفات الإلهية على تعددها يمكن ارجاعها إلى أصلين، من حيث آثار تجلياتها على قلوب المخلوقات: صفات الجلال وصفات الجمال.

ونترك ابن العربي يبين آثار صفات الجلال في الهيبة، وآثار صفات الجمال في الانس.

يقول:

- 1الجلال والجمال:

“ الجلال: نعوت القهر من الحضرة الإلهية “ ( الاصطلاحات 287 ).

“ ما ثمّ منزّه الا اللّه العلي، الظاهر إلى عباده بنعوت الجلال “ ( ف السفر الخامس فقرة 287 ).

“ فهو [ تعالى ] المقيّد، بما قيّد به نفسه من صفات الجلال. وهو المطلق. بما سمّى به نفسه من أسماء الكمال “ ( ف السفر الرابع فق 445 ) ".

اللّه قد جلّى لذا اجلاله * ولذاك جلّى من سناه جمالا “( ف السفر الأول فق 560 ).

- 2الهيبة والانس:

“ الهيبة: هي اثر مشاهدة جلال اللّه في القلب وقد يكون عن الجمال الذي هو جمال الجلال. .. الانس: اثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهية في القلب. .. “ ( الاصطلاحات ص 287 ).

...........................................................................................

( 1 ) راجع “ نسبة “

( 2 ) يقول البيضاوي في التعليق على هذه الآية من سورة يوسف:

“ روى أنه لما سمع [ يعقوب ] بخبر يوسف صاح وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على وجهه وبكى، حتى خضب وجهه بدم القميص وقال ما رأيت كاليوم ذئبا احلم من هذا، اكل ابني ولم يمزق عليه قميصه ولذلك” قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً “( الآية ) “ ( أنوار التنزيل واسرار التأويل ج 1 ص 242 ).

يتضح مما سبق ان يعقوب لم يصدق زعم أبنائه في موت يوسف فكيف يأكل الذئب يوسف دون ان يمزق قميصه. وان وصفهم زعم باطل.

( 3 ) راجع “ حقيقة الاسم “ بالنسبة للمسمى.

( 4 ) لقد انقسم الفكر الاسلامي في موقفه من الصفات الإلهية إلى قسمين. فمن ناحية نجد القدرية والجبرية والمعتزلة التي عاشت فيما بعد في رحاب المذهب الامامي. ومن ناحية ثانية الصفاتية والأشعرية التي تتابعت مذهبا لأهل السنة من خلال كتابات الموالين بها والمدافعين عنها كالباقلاني والجويني والغزالي.

وسنعرض باختصار هذين التيارين:

التيار الأول:

القدرية وعلى رأسها معبد الجهني ( قتل بعد عام 80 هـ ) ذهبت إلى تأويل الصفات الذاتية، فاليد تعني التأييد والعين تعني الرعاية. .. ونفت الصفات المعنوية بمعنى انها اعتبرتها

والذات الإلهية واحدا. اما الجبرية وعلى رأسها الجهم بن صفوان ( قتل عام 128 ه ) فهي وان كانت تخالف القدرية فيما يتعلق بمسألة القدر، الا ان الجهم بن صفوان وقد روعته آراء مقاتل بن سليمان المشبهة في التفسير فاتفق مع القدرية في الصفات الإلهية. نجد الجهم بن صفوان في سعيه إلى غايته الأولى وهي تنزيه الذات ومباينتها للموجودات ينفي جميع الصفات التي تتحمل التشبيه، فلا يجوز ان يوصف اللّه بصفة يوصف بها خلقه لان ذلك يقتضي تشبيها، اما الصفات الأزلية فلم ينفها بل قال باتحادها بالذات.

بعد القدرية والجبرية تظهر المعتزلة من الخلاف المعروف في مجلس الحسن البصري في مسألة المنزلة بين المنزلتين. ويظهر مؤسسها وأصل بن عطاء ( ت عام 131 ه ) وصاحبه عمرو بن عبيد ( ت 144 هـ).

وإذا كانت المعتزلة تخالف الجهم بن صفوان فيما يتعلق بالقدر فالمعتزلة قدرية والجهمية جبرية مطلقة، فإنهم اتفقوا في الصفات. ونجد المعتزلة تتابع خط القدرية والجبرية في نفي الصفات الجسمانية وتعليل صفات الفعل بأنها عين ذات اللّه وليست غيره.

اما الصفات القديمة فقد نفاها وأصل بن عطاء وقال. من أثبت معنى وصفة قديمة أثبت الهين وبما ان الاتفاق على امتناع وجود الهين قديمين أزليين حاصل، اذن. ينتفي وجود الصفة القديمة وهذه الفكرة لم تنضح الا على يد من اتى بعده من المعتزلة، حتى أضحت هذه المسألة أصلا من الأصول الخمسة التي يرتكز إليها الكيان المعتزلي.

وهي الأصل الأول: التوحيد.

وهكذا ظهرت فكرة تعطيل الصفات بجعلها عين الذات، في ارض التنزيه “ أول “ [ حيث ينزهون الحق عن الصفات التي تتحمل التشبيه ] واتسعت وانضحت في ضلال “ التوحيد “ [ حيث يهربون من اثبات صفة قديمة مع الذات خشية اثبات الهين، فيجعلون الصفة عين الذات].

التيار الثاني اما السلف من أهل السنة والجماعة فقد اثبتوا الصفات الإلهية وسموا لذلك الصفاتية وعلى رأسهم الكلابي والقلانسي والمحاسبي.

عبد الله بن سعيد بن كلاب ( ت بعد عام 240 هـ ) كان امام أهل السنة في عصره ويرى أن اللّه لم يزل عالما قادرا حيا سميعا بصيرا. .. الخ

بل يزيد على هذه الصفات انه رب واله اي ان من صفاته أيضا الربوبية والألوهية، وانه قديم بأسمائه وصفاته. ولكن هذه الصفات ليست هي الذات.

فمعنى قولنا ان اللّه عالم يعني ان له علما، وليست صفاته زائدة على مسمى أسمائه الحسنى.

وكان يقول إن أسماء اللّه وصفاته لذاته لا هي اللّه ولا هي غيره.

وانها قائمة باللّه ولا يجوز ان تقوم بالصفات صفات. وجه اللّه ويداه وعينه وبصره صفات له لا هي هو ولا هي غيره.

فالصفات قائمة باللّه ولكنها ليست هو والا تعطلت الصفة. وليست غيره والا تعدد القديم.

وغني عن البيان شبه الأشاعرة بكلام عبد الله بن سعيد بن كلاب بخصوص الصفات. فالأشعري يذهب أيضا إلى أن الصفة ليست هي اللّه وليست غيره، وهي لا تقوم بذاتها بل وجودها متعلق بوجود اللّه وهي تقوم باللّه ولكنها ليست عين اللّه ولا هي غير اللّه.

فالأشعرية فرّقت بين الذات والصفات، إذ لو كان علم اللّه عين ذاته لأصبحت الصفة ( العلم ) والموصوف ( اللّه ) شيئا واحدا، وأصبحت الصفة ذاتا وهذ خلف.

اما الصفات الجسمانية فقد نفتها الأشاعرة، فاليد هي القدرة والوجه هو اللّه. ...

وهكذا انطلق المذهب الأشعري وقيض له عدد كبير من المفكرين نذكر منهم: الباقلاني 403 هـ - ابا اسحق الأسفرائيني 418 هـ - ابا المعالي الجويني امام الحرمين 418 هـ - ابا حامد الغزالي 505 هـ. كما ساعد على انتشار هذا المذهب تأسيس المدارس النظامية في بغداد ونيسابور.

اما القرن السادس الهجري، وهو القرن الذي ظهر فيه محي الدين بن العربي فهو يمثل الدور المتأخر من ادوار علم الكلام إذ امتزج علم الكلام بالمنطق والفلسفة.

وهذا ما نلاحظه في كتب الغزالي والفخر الرازي ( ت 606 هـ ) وكتاب “ المواقف “ للإيجي يعطي صورة واضحة عن أساليب علم الكلام في هذه الفترة.

وفي حين ان ابن العربي يحاول ان يبقى مع الأشعرية الا اننا نراه ينتقدها بشدة أحيانا وبلطف أحيانا أخرى فيما يتعلق بمسألة الصفات ( كما سيأتي ).

يراجع بخصوص الصفات في التيارين الكتب التالية:

- 1مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين تأليف الأشعري ( ت 330 هـ )

ج 1 ص 110 - 112 - 234 - 238 - 243 - 244 - 258 - 264 - 265.

ج 2 ص ص 177 - 185 - 193 - 195.

- 2كتاب الارشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد لإمام الحرمين الجويني ( 419 - 478 هـ ) نشر مكتبة الخانجي مصر. مطبعة السعادة 1950 م. ص ص 61 - 140.

- 3كتاب الأسماء والصفات للحافظ البيهقي ( ت 458 ه ) تحقيق محمد زاهد الكوثري الحنفي نشر دار احياء التراث العربي. بيروت.

ص ص 110 - 139 - 175 - 192 - 277 - 281 - 301 - 353.

- 4شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار تحقيق عبد الكريم عثمان الطبعة الأولى 1965 م. مطبعة الاستقلال بمصر. الأصل الأول: التوحيد ص ص 151 - 213.

- 5شرح جوهرة التوحيد للشيخ عبد السلام بن إبراهيم، اللقاني، المالكي. الطبعة الثانية 1955 م. مطبعة السعادة بمصر تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ص ص 68 - 126.

- 6مشكاة الأنوار للغزالي تحقيق أبو العلا عفيفي نشر الدار القومية للطباعة والنشر القاهرة 1964 م الفصل الثالث ص ص 85 - 93.

- 7نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام علي سامي النشار. الجزء الأول الطبعة الرابعة 1966 دار

المعارف.

يراجع فيما يتعلق بالصفات فقط:

- الباب الثاني. الفصل الثاني والثالث والرابع.

- الباب الثالث، الفصل الثاني والثالث.

- 8تاريخ الفكر الفلسفي في الاسلام. الجزء الأول. دار النهضة العربية بيروت 1970 ص ص 141 - 210.

( 5 ) الملاحظ ان الآية الكريمة لا تنزه الحق عن الوصف، بل تنزهه عم يصفون اي عن الأوصاف الباطلة التي ينسبها الخلق ظلما إلى الحق.

( 6 ) راجع مادة “ اسم “اقسام الاسم عند ابن العربي ،القسم الثالث: “اسم صفة"

( 7 ) كون الصفة معنى الاسم. مفهوم يسبق ابن العربي. راجع قوت القلوب لأبي طالب المكي ( 386 ه ) ج 1 حيث يقول: “ فإذا دعا [ العبد ] اللّه سبحانه فليدعه بمعاني أسمائه فإنها صفاته. .. “

( 8 ) ان “ اسم الصفة “ هو في الواقع “ الوصف “ وابن العربي يفرق بينه وبين الصفة. فالصفة في ذات الحق منزهة عن معرفتنا لها تنزيه الذات. بينما الوصف هو “ اسم الصفة “ وهو بالنسبة إليها كالاسم بالنسبة للمسمى.

( 9 ) يختلف ابن العربي عن المعتزلة بان الصفة عنده ليست عين الذات، بل نسبة بين الذات والعالم كما سيظهر من التعريف.

( 10 ) ليست طريقة ابن العربي الرد على الذين تقدموه ومنازعتهم ولكن يكتفي ببيان مآخذه على مذهبهم ووجه مخالفته لهم. وفي الفتوحات ج 1 ص 204 يتعرض للتيار الثاني في موقفه من علاقة الصفة بالذات وخاصة الأشاعرة والباقلاني والأسفرائيني ( راجع ما تقدم )، وينتقد كيفية جعلهم الصفات معان قائمة بذات اللّه لا هي هو ولا هي غيره. وليست هذه المرة الوحيدة التي يتعرض فيها للأشاعرة ففي أكثر من مكان نراه يشتد في النقد أحيانا ويتلطف أخرى وفي مطلق الأحوال يخالف الأشاعرة فيما يتعلق بالصفات الإلهية يقول: “ فان قلنا إن تلك النسب [ الصفات ] أمور زائدة على ذاته وانها وجودية ولا كمال له الا بها، وان لم تكن كان ناقصا بالذات، كامل بالزائد الوجودي، وان قلنا: ما هي هو ولا هي غيره، كان خلفا من الكلام وقولا ل روح فيه، يدل على نقص عقل قائله وقصوره في نظره أكثر من دلالته على تنزيهه. .. “ ( ف 4 / 197 ).

( 11 ) ان العلم عنده “ نسبة “ بين “ العالم “ و “ المعلوم “، وفي جعلها نسبة بين ذاتين حرمها الوجود العيني ليضفي عليها وجودا عقليا. راجع بلغة الغواص ق 99.

( 12 ) ان في جعله الصفات غير موجودة في الأعيان محاولة تتفق مع روح مذهبه في التوحيد.

( 13 ) يقول القيصري في شرح هذه الجملة:

“ ان صفاته تعالى ليست بزايدة على ذاته بل هي عين الذات لا فرق ال باعتبار العقل. .. [ وقد ] عنى من قال صفاته تعالى لا هو ولا غيره اي لا هو باعتبار العقل، ولا غيره بحسب الحقيقة. .. “ ( القيصري. رسالة في ايضاح بعض اسرار تأويلات القرآن الظاهرية 6824 ق 169 ).

كما يراجع شرح الغزالي لهذه العبارة في كتابه المضنون به على غير أهله. نشر مكتبة الجندي تحقيق الشيخ محمد مصطفى أبو العلا ص ص 134 - 136 حيث يبدأ: “ وقد صح قول من قال في الصفات لا هو ولا غيره. .. “.

( 14 ) إذا النوع من العلاقات بين الذات والصفات تقود إلى تضارب في نظرية المعرفة عند الشيخ الأكبر.

فمن ناحية ان الذات عين الصفات: تتنزه الصفات عن المعرفة، وبالتالي استحالة وصول الممكن إلى معرفة الصفات الإلهية.

ومن ناحية ثانية ان الصفات غير الذات وهي الممكنات اذن معرفة الصفات هي أوسع الأبواب للوصول إلى الذات.

يقول ابن العربي:

- “ لما كانت ذاته تعالى لا تمثل ولا تعلم وصفاته من لوازم ذاته، لزم ان صفاته أيضا لا تمثل ونحن لا نعرف ما نعرف الا بالأمثال ولا مثل لصفة من صفاته. .. ولا شك ان لنا قدرة وعلما وسمعا وبصرا وصفاتنا كلها مخلوقة مثلنا فنظن بمشاركة الاسمية انا فهمنا، انه سميع بصير عليم قادر وعلمنا ذلك، وليس كذلك انما علمن صفاتنا وهو العلي العظيم. .. “ ( رسالة شجون المشجون مخطوط الظاهرية رقم 9205 ق 36 ب ).

“. .. فما عرفت قط صفة على الحقيقة، من معبودك وانما عرفت ما تحصل من الأوصاف في أركان وجودك. .. والتحقت صفاته بذاته فتنزهت عن تعلق علمي بماهيتها. .. فقد تنزهت الصفات عن تعلق العلم الحادث بها كما تنزهت الذات. .. “ ( عنقاء مغرب 30 - 31 ).

نورد هنا نصا لعبد الكريم الجيلي يبين فيه ما يخالف أكثر المفكرين، فهو يرى أن معرفة الذات أقرب في ادراكها من معرفة الصفات.

“ ان الصفة عند المحقق هي التي لا تدرك وليس لها غاية، بخلاف الذات فإنه يدركها ويعلم أنها ذات اللّه تعالى، ولكن لا يدرك ما لصفاتها من مقتضيات الكمال، فهو على بينة من ذات اللّه ولكن على غير بينة من الصفات. .. فالذات مدركة معلومة محققة والصفات مجهولة غير متناهية. .. [ حتى في المخلوق ] الصفات جميعه منطوية فيك [ المخلوق ] غير مدركة ولا مشهودة. .. “ ( الانسان الكامل ج 1 ص ص 20 - 21 ).

ب - “ واما معرفة الصفات فالمجال فيها أفسح [ من مجال معرفة الذات ]. .. ولذلك كثر ذكرها في كلام اللّه تعالى وفي اخبار رسول اللّه وفي كلام العلماء باللّه كذكر العلم والقدرة والإرادة والحياة. .. وعلى الجملة فصفات اللّه تعالى ل تشبه الصفات. .. فاحذر تكن

عابدا بالوصف أوثان “ ( الأجوبة اللائقة عن الأسئلة الفائقة مخطوط الظاهرية 4266 ق ق 2 ب - 3 ).

ويقول القيصري: “ فالذات محجوبة بالصفات، والصفات بالافعال، والافعال بالأكوان والآثار، فمن تجلت عليه الافعال بارتفاع حجب الأكوان توكل، ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الافعال رضي وسلم، ومن تجلت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فني في الوحدة. .. “ ( رسالة في ايضاح بعض اسرار تأويلات القرآن. ق 168 أ).

( 15 ) يجدر بنا ان نلفت النظر إلى نقطة في موقف الشيخ الأكبر من الصفة:

الصفات كلها واحدة فيما بينها ومتحدة بالذات، وهي لا تتميز الا في الممكنات، فالعلم عين القدرة عين الإرادة. .. لا تختلف الا بآثارها وفي المعلومات والمقدورات. .. وهي نفسها عين الذات.

راجع شجون المشجون ص 37 حيث يقول:

“ لا تغاير بين ما نسميه له علما وقدرة. .. فذاته كافية للكل في الكل، وهي بالنسبة إلى المعلومات علم. .. “ كما يراجع بلغة الغواص ص ص 97 - 99 ،

وهذا الرأي في الصفات هو للمعتزلة دافع عنه أبو الهذيل العلاف ناقل إياه من فلسفة انباذ قليس كما فهمهما الشهرستاني والشهرزوري.

راجع ما كتبه أبو العلا عفيفي عن هذا الموضوع مجلة كلية الآداب جامعة الإسكندرية سنة 1933 ص ص 14 - 15 مع الهامش الخاص بمراجع انباذ قليس.

( 16 ) ان “ المعدوم “ له معنى ثبوتي عند ابن العربي انظر “ عين ثابتة “.

( 17 ) ان ابن العربي عندما يريد ان يعبر عن جبرائيل يقول الحقيقة الجبرائيلية، وهنا استعمل الصفة بمعنى حقيقة. انظر بلغة الغواص ق 131 ب.

( 18 ) يعرف الجيلي الصفة كما يلي:

“ الصفة: ما تبلغك حالة الموصوف اي ما توصل إلى فهمك معرفة حاله وتكيفه عندك وتجمعه في وهمك وتوضحه في فكرك وتقربه في عقلك، فتذوق حالة الموصوف بصفته. .. “ ( الانسان الكامل ج 1 - ص 20 ).

( 19 ) يقسم ابن العربي كالمعتزلة من قبله الصفات إلى صفات نفسية وصفات معنوية يقول:

“ ان الصفات على نوعين صفات نفسية وصفات معنوية، فالصفات المعنوية في الموصوف هي التي إذا رفعتها عن الذات الموصوفة بها لم ترتفع الذات التي كانت موصوفة بها، والصفات النفسية هي التي إذا رفعتها عن الموصوف بها ارتفع الموصوف بها، ولم يبق له عين في الوجود العيني ولا في الوجود العقلي. .. “ ( ف 1 / 218 ).

اما الفرق بين الصفة والنعت فنورد هذا النص لابن العربي:

“ واما النعوت والفرق بينها وبين. .. الأوصاف انها ألفاظ لا تدل على معنى قائم بذات المنعوت. .. وانما النعوت ألفاظ تدل على الذات من حيث الإضافة، وهكذا نسميها أسماء الإضافة كالأول. .. “ ( كتاب الأزل ص - 15 ).

( 20 ) يقول الجيلي:

“ فالذات مرئية والأوصاف مجهولة، ولا ترى من الوصف الا الأثر، ام الوصف نفسه فهو الذي لا يرى ابدا البتة البتة، مثاله ما ترى من الشجاع عند المحاربة الا إقدامه وذلك اثر الشجاعة لا الشجاعة. .. لان الصفة كامنة في الذات ل سبيل إلى بروزها فلو جاز عليها البروز لجاز عليها الانفصال عن الذات وهذا غير ممكن “ ( الانسان الكامل ج 1 ص 25 ).

( 21 ) إشارة إلى الآية” وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ “( 68 / 4 ).

( 22 ) إشارة إلى الآية” وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ “( 15 / 87 ).

( 23 ) يقول “ سيد حسين نصر “ في كتابه “ ثلاثة حكماء مسلمين “ نقله عن الانكليزية. صلاح الصاوي نشر دار النهار بيروت 1971 ص 142: “ ونظرة ابن العربي إلى العلاقة بين الصفات والذات وسط بين التنزيه والتشبيه. إذ يثبت في الوقت نفسه، التعالي للّه واتصافه بصفات ليست جميع صفات الكون الا انعكاسات وصورا لها “.

بل نرى ان الشيخ يجمع في الوقت نفسه بين طرفي التنزيه والتشبيه جمع أصيلا مبتكرا، انظر الفص الثالث من فصوص الحكم.

( 24 ) راجع مخطوط “ النجاة من شر الصفات “ وهي تنسب لابن العربي وان كانت في الواقع لسعد الدين الحموي. مخطوط الظاهرية رقم 6423 - حيث يرى أن صفات العبد هي نفسه فيشرح شروط طهارتها.

( 25 ) راجع “ منة واستحقاق ".


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

البحث في كتاب الفتوحات المكية