انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

الاصطلاحات الصوفية

ملخص من المعجم الصوفي من تأليف الدكتورة سعاد الحكيم

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


679. - الواحد

* استعمل ابن العربي لفظ “ واحد “ إشارة إلى: واحد الزمان، الذي هو القطب. يقول :” وليت أمور الخلق إذ صرت واحدا * عزيزا ولا فخر لدى ولا زهو “

( الديوان ص 43 )

****

ان الواحد ليس بعدد عند ابن العربي 2، بل هو أصل الاعداد، ويستصحبها في مراتب الظهور - وقد استفاد من علاقة الواحد بالاعداد ليفسر علاقة الحق

بالخلق. فالحق هو الواحد أصل المخلوقات اي الاعداد والظاهر في مراتب ظهورها.

يقول:

“. .. استصحاب الواحد للاعداد، مثل قوله” وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ م كُنْتُمْ “[ 57 / 4 ] اي ليس لكم وجود معين دون الواحد. فبالواحد تظهر أعيان الاعداد. ..

وفي اي شيء ضربت الواحد لم يتضاعف ذلك الشيء ولا زاد 3. فان الواحد الذي ضربته في تلك الكثرة، انما ضربته في احديتها 4. فلهذا لم يظهر فيها زيادة، فإن الواحد لا يقبل الزائد في نفسه، ولا فيما يضرب فيه. .. لان مقام الواحد يتعالى ان يحل في شيء أو يحل فيه شيء. .. فهو [ الواحد ]. .. يترك الحقائق على ما هي عليه، لا تتغير عن ذاتها، إذ لو تغيرت لتغير الواحد في نفسه، وتغير الحق في نفسه، وتغيّر الحقائق محال. .. “ ( ف 3 / 494 ).

“. .. الألف يسري في مخارج الحروف كلها، سريان الواحد في مراتب الاعداد. .. “ ( كتاب الألف ص 12 ).

****

لقد جعل ابن العربي “ الواحد “ اسما للذات في مقابل “ الاحد “ [ صفة 5 ].

وقد يطلق لفظ الواحد على الخلق لصفة الأحدية القائمة بهم.

ونلفت النظر إلى أنه يستعمل اسم “ الاحد “: للدلالة على الذات الإلهية المجردة عن الأسماء والصفات [ أحدية العين ]، وعلى الحق المتصف بهذه الأسماء والصفات [ أحدية الكثرة ].

وغني عن البيان ان أحدية العين وقف على الحق لا يتصف بها الخلق، على حين ان هذا الأخير يشترك مع الحق في صفة أحدية الكثرة 6.

ولذلك يجب ان نفهم كل نص ينفي فيه الشيخ الأكبر امكانية اطلاق لفظ الأحدية على الخلق، على أنه: أحدية العين، وفي اطلاقه اللفظ نستخلص انها: أحدية كثرة.

دون ان نظن أن نصوصه تتناقض.

يقول:

( 1 ) “ يدعى صاحبها [ صاحب حضرة التوحيد ] عبد الواحد بالحاء المهملة إذا أراد الاسم، وإذا أراد الصفة يقال له عبد الاحد “ ( ف 4 / 293 ). “

( 2 ) فالذات غير متكثرة بها [ بالأسماء الإلهية ]، لان الشيء لا يتكثر الا

بالأعيان الوجودية، لا بالاحكام والإضافات والنسب، فما من شيء معلوم الا وله أحدية بها يقال فيه انه: واحد. .. “ ( ف 4 / 294 ).

“ وكلاهما [ أحدية الكثرة وأحدية العين ] يطلق عليهما الاسم الاحد “ ( فصوص 1 / 105 ). “

( 3 ) اشهدني الحق بمشهد الأحدية. .. ثم قال لي: أنت الواحد وانا الاحد فمن غاب عن الأحدية رآك، ومن بقي معها رأى نفسه “ ( مشاهد الأسرار ق ق 62 ب - 63 ).

“. .. فان لفظ الأحدية جاءت ثابتة الاطلاق على من سواه فقال :” وَل يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً “[ 18 / 110 ]، وان كان المفهوم منه، بالنظر إلى تفسير المعاني، على طريق أهل اللّه، انه لا يعبد من حيث أحديته. . فكأنه يقول لا يعبد الا الرب من حيث ربوبيته، فان الرب أوجدك فتعلق به وتذلل له، ولا تشرك الأحدية مع الربوبية في العبادة فتتذلل لها كما تتذلل للربوبية، فان الأحدية ل تعرفك ولا تقبلك 7 فيكون تعبد في غير معبد. .. فان الأحدية لا تثبت الا للّه مطلق 8، واما ما سوى اللّه فلا أحدية 9 له مطلقا.

فهذا هو المفهوم من هذه الآية عندنا من حيث طريقنا في تفسير القرآن. .. “ ( ف 2 / 581 ).

****

الوحدانية “ و “ الواحدانية “: نسبة إلى الاسم “ الواحد “. “ فالوحدانية “ هي في جناب الحق: كونه واحد بلا وحدانية. وتتميز “ الوحدانية “ عن “ الأحدية “ في أنها كالربوبية تطلب المربوبين، ففي الوحدانية يشهده الجميع على حين أن الأحدية ذاتية للذات الهوية ولها الغنى على الاطلاق.

يقول:

- “ 1الوحدانية “ نسبة إلى الاسم “ الواحد “ “. .. علم التوحيد الاسم منه: وحداني، فالتوحيد وصفه، وفوقه علم الاتحاد فالوصف منه متحد، وفوقهما علم الوحدانية فالاسم منه واحد، وفوق ذلك علم الأحدية الاسم منه أحد. هذه أسماء له صفات. .. “ ( رسالة إلى الرازي ص 10 )

- 2الحق واحد بلا وحدانية “ الحمد للّه الذي لم يكن قبل وحدانيته قبل الا والقبل هو. ولم يكن بعد فردانيته بعد الا والبعد هو. .. هو الواحد بلا وحدانية وهو الفرد بلا فردانية، ليس مركبا من الاسم والمسمى فلهذا هو الاسم والمسمى. .. “ ( كتاب الهو ق 186 ).

“ حجابه وحدانيته لا يحجبه شيء غيره، حجابه وجوده، تستر بوحدانيته. .. “ ( كتاب الهو ق 188 ).

- 3الوحدانية: مبدأ التمايز بين الأشياء والاشخاص:

“. .. لا تعرف وحدانية الحق سبحانه الا من وحدانيتك [ العبد ]، فان لكل شيء في نفسه وحدانية. بها يمتاز عن غيره. فمن وقف على هذه الصفة منه وتحققها، تحقق وحدانية الحق وعلم أن للّه تعالى وصفا ذاتيا، لا يصح ان يتصف به سواه، غير أن لكل موجود سواه سبحانه وحدانية، وله صفات مشتركة الا الحق سبحانه، فان له وصف الوحدانية وليس له من يشاركه فيه سبحانه “ ( وسائل السائل ص 49 ).

“. .. فالاحدية لك والاتحاد للعبد لا الأحدية، فإنه لا يعقل العبد ال بغيره لا بنفسه فلا رائحة في الأحدية ابدا، والحق قد تعقل له الأحدية وقد تعقل بالإضافة لان الكل له بل هو عين الكل، لا كلية جمع بل حقيقة أحدية تكون عنه الكثرة. .. “ ( ف 2 / 31 )

- 4الوحدانية - الأحدية [ لها الغنى ] “ فان الأحدية موطن الاحد عليه حجاب العزة

لا يرفع ابدا، فلا يراه في الأحدية سواه لان الحقائق تأبى ذلك. .. ان الانسان. .. مخلوق على الواحدانية لا على الأحدية، لان الأحدية لها الغنى على الاطلاق. .. لان الأحدية ذاتية للذات الهوية والوحدانية اسم لها سمتها به التثنية. ولهذا جاء الاحد في نسب الرب ولم يجيء الواحد. .. ثم إن الأحدية قد أطلقت على كل موجود من انسان وغيره لئلا يطمع فيها الانسان، فقال تعالى” فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً “[ 18 / 110 ]. . فصارت الأحدية سارية في كل

موجود. .. “ ( كتاب الألف ص 2 ).

- 5الوحداني يطلب الموحدين “. .. فان كمال الوحدانية في سريان أحديته في العقائد، فان الوحداني هو الذي يطلب الموحدين، والأحدية لا تطلب ذلك، كالجسماني هو الذي يطلب الأجسام ليظهر بها حكمه. .. “ ( ف 3 /88 ).

- 6الوحدانية والاشراك ” وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد "

وهذه الآية التي في كل شيء التي تدل على وحدانية اللّه، هي وحدانية الشيء لا امر آخر. وما في الوجود شيء من جمال [ جماد ] وغيره، وعال وسافل ال عارفا بوحدانية خالقه.

فهو واحد ولا بد ولا تتخيل ان المشرك لا يقول بالواحد. ..

فهذا المشرك قد أثبت وحدانية ذات المعبود وأثبت وحدانية الشريك. .. “ ( كتاب الألف 4 )

- 7لا يعرف الواحد الا الواحد “. .. تعرف [ الأرواح ] ان ثم امرا تنفرد به عن غيرها على الاجمال وهي وحدانيتها. ومنها تعرف وحدانية من أوجدها إذ لا يعرف الواحد الا الواحد.

وهي التي أراد القائل بقوله:

وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد

يشير إلى خاصية كل شيء وهي أحديته. .. فجعلها علامة على أحدية الاحد. ..

فان أكثر العارفين ماتوا بحسرة فقد هذه المعرفة، التي هي أحديتهم فكلهم عرفوا وحدانيتهم. والأحدية لا يعرفها الا القليل من أهل العناية والتمكين “. (الأشواق 49 ).

..........................................................................................

( 1 ) الواحد من الأسماء الإلهية.

( 2 ) يقول ابن العربي:

“ اعلم أن الاحد لا يكون عنه شيء البتة وان أول الاعداد انما هو الاثنان. .. “ ( ف 3 / 126 ).

( 3 ) مثلا: 9 1 - 9 أو 10 1 - 10 وهكذا في اي شيء نضرب الواحد لا يزيد هذا الشيء.

( 4 ) راجع “ أحدية الكثرة “

( 5 ) يقول صاحب لطائف الاعلام: “ الاحد: هو اسم الذات باعتبار سقوط جميع الاعتبارات وانتفاء جميع التعينات عنها، وذلك بخلاف الواحد فان الذات انم تسمى به باعتبار ثبوت جميع الاعتبارات والتعينات، التي لا تتناهى. .. “ ( ق 13 ب )

( 6 ) راجع “ أحدية العين “ “ أحدية الكثرة “

( 7 ) لا يستمر ابن العربي في موقفه هذا يقول :” النار تضرم في قلبي وفي كبدي * شوقا إلى نور ذات الواحد الصمد

فجد علي بنور الذات منفردا * حتى أغيب عن التوحيد بالأحد “( مواقع النجوم ص 46 )

( 8 ) الأحدية هنا تنظر إلى “ أحدية العين “

( 9 ) يراجع بشأن “ واحد “ و “ أحد “ عند ابن العربي:

- ف ج 1 ص 42 ( الواحد وكثرة تعلقاته )

- ف ج 2 ص 31 ( الأحدية، الاتحاد )، 581 ( الأحدية والواحد )

- ف 3 ص 126 ( الفرد والواحد )، ص 355 ( الاحد )، 499 ( الواحد والوتر والشفع )، 500 ( الواحد الأول - الواحد الاحد )

- ف ج 4 ص 107 ( في الواحد ظهرت الاضداد )، ص 276 ( الاحد، الوتر )

- فصوص ج 1 ص 72 ( تعداد الواحد بالوجوه والنسب )، 77 ( ظهرت الاعداد بالواحد ) ج 2 ص 53 ( الواحد أصل جميع الاعداد )، 59 ( الواحد )، 90 ( الواحد واللّه )، 322 ( الواحد والفرد )

- كتاب الألف ص 6 ( الفرد، الوتر، الواحد )

- كتاب الهو ق 186 ( الواحد بلا وحدانية )

- رسالة معرفة الكنز العظيم ق 153 ( الواحد صورة الكثرة )

- رسالة ايضاح السهل الممتنع ق 141 ( الواحد: موجود ولا شيء، الفرد: ظل، الوتر:

فيّ ).


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

البحث في كتاب الفتوحات المكية