[ الفرق بين الوارث المحمدي وباقي ورثة الأنبياء عليهم السلام ]
-الوجه الأول -من جمع الإحسان والتقوى كان اللّه معه ، ومن أحسن إلى نفسه بأداء الزكاة كان متقيا أذى شح نفسه فهو من المتقين ، ومن المحسنين من يعبد اللّه كأنه يراه ويشهده ، ومن شهوده للحق علمه بأنه ما كلفه التصرف إلا فيما هو للحق وتعود منفعته على العبد ، منة وفضلا ، مع الثناء الحسن له على ذلك ، فإن عمل ما كلفه اللّه به لا يعود على اللّه من ذلك نفع ، وإن لم يعمل لا يتضرر بذلك ، والكل يعود على العبد ، فالزم الأحسن إليك تكن محسنا إلى نفسك
- الوجه الثاني -إن اللّه مع المحسنين كما هو مع المتقين ، والإحسان عيان وفي منزل كأنه عيان .
فلهذا أصابتهم عقوبة الله على ذلك ، ( وحاق بهم ) أي : أحاط بهم من العذاب الأليم ( ما كانوا به يستهزئون ) أي : يسخرون من الرسل إذا توعدوهم بعقاب الله ; فلهذا يقال يوم القيامة : ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) [ الطور : 14 ] .
قوله تعالى {فأصابهم سيئات ما عملوا} قيل : فيه تقديم وتأخير؛ التقدير : كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم سيئات ما عملوا، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، فأصابهم عقوبات كفرهم وجزاء الخبيث من أعمالهم. {وحاق بهم} أي أحاط بهم ودار. {ما كانوا به يستهزئون} أي عقاب استهزائهم.
{ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ْ} أي: عقوبات أعمالهم وآثارها، { وَحَاقَ بِهِمْ ْ} أي: نزل { مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ْ} فإنهم كانوا إذا أخبرتهم رسلهم بالعذاب استهزأوا به، وسخروا ممن أخبر به فحل بهم ذلك الأمر الذي سخروا منه.