[ الفرق بين الوارث المحمدي وباقي ورثة الأنبياء عليهم السلام ]
-الوجه الأول -من جمع الإحسان والتقوى كان اللّه معه ، ومن أحسن إلى نفسه بأداء الزكاة كان متقيا أذى شح نفسه فهو من المتقين ، ومن المحسنين من يعبد اللّه كأنه يراه ويشهده ، ومن شهوده للحق علمه بأنه ما كلفه التصرف إلا فيما هو للحق وتعود منفعته على العبد ، منة وفضلا ، مع الثناء الحسن له على ذلك ، فإن عمل ما كلفه اللّه به لا يعود على اللّه من ذلك نفع ، وإن لم يعمل لا يتضرر بذلك ، والكل يعود على العبد ، فالزم الأحسن إليك تكن محسنا إلى نفسك
- الوجه الثاني -إن اللّه مع المحسنين كما هو مع المتقين ، والإحسان عيان وفي منزل كأنه عيان .
أي : بئس المقيل والمقام والمكان من دار هوان ، لمن كان متكبرا عن آيات الله واتباع رسله .
وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم ، ويأتي أجسادهم في قبورها من حرها وسمومها ، فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم ، وخلدت في نار جهنم ، ( لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) [ فاطر : 36 ] كما قال الله تعالى : ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [ غافر : 46 ] .
قوله تعالى {فادخلوا أبواب جهنم} أي يقال لهم ذلك عند الموت. وقيل : هو بشارة لهم بعذاب القبر؛ إذ هو باب من أبواب جهنم للكافرين. وقيل : لا تصل أهل الدركة الثانية إليها مثلا إلا بدخول الدركة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة هكذا. وقيل : لكل دركة باب مفرد، فالبعض يدخلون من باب والبعض يدخلون من باب آخر. فالله أعلم. {خالدين فيها} أي ماكثين فيها. {فلبئس مثوى} أي مقام {المتكبرين} الذين تكبروا عن الإيمان وعن عبادة الله تعالى، وقد بينهم بقوله الحق {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} [الصافات : 35].
{ فادخلوا أبواب جهنم ْ} كلُّ أهل عمل يدخلون من الباب اللائق بحالهم، { فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ْ} نار جهنم فإنها مثوى الحسرة والندم، ومنزل الشقاء والألم ومحل الهموم والغموم، وموضع السخط من الحي القيوم، لا يفتَّر عنهم من عذابها، ولا يرفع عنهم يوما من أليم عقابها، قد أعرض عنهم الرب الرحيم، وأذاقهم العذاب العظيم.
(فَادْخُلُوا) الفاء استئنافية وأمر وفاعله (أَبْوابَ) مفعول به والجملة لا محل لها لأنها استئنافية (جَهَنَّمَ) مضاف إليه (خالِدِينَ) حال منصوبة بالياء (فِيها) متعلقان بخالدين (فَلَبِئْسَ) الفاء استئنافية واللام للابتداء وبئس ماض لإنشاء الذم (مَثْوَى) فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر (الْمُتَكَبِّرِينَ) مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم والجملة مستأنفة.