[ الفرق بين الوارث المحمدي وباقي ورثة الأنبياء عليهم السلام ]
-الوجه الأول -من جمع الإحسان والتقوى كان اللّه معه ، ومن أحسن إلى نفسه بأداء الزكاة كان متقيا أذى شح نفسه فهو من المتقين ، ومن المحسنين من يعبد اللّه كأنه يراه ويشهده ، ومن شهوده للحق علمه بأنه ما كلفه التصرف إلا فيما هو للحق وتعود منفعته على العبد ، منة وفضلا ، مع الثناء الحسن له على ذلك ، فإن عمل ما كلفه اللّه به لا يعود على اللّه من ذلك نفع ، وإن لم يعمل لا يتضرر بذلك ، والكل يعود على العبد ، فالزم الأحسن إليك تكن محسنا إلى نفسك
- الوجه الثاني -إن اللّه مع المحسنين كما هو مع المتقين ، والإحسان عيان وفي منزل كأنه عيان .
ثم أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ، كما قال الخليل : ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) [ الصافات : 95 ، 96 ] .
قوله تعالى {والذين يدعون من دون الله} قراءة العامة {تدعون} بالتاء لأن ما قبله خطاب. روى أبو بكر عن عاصم وهبيرة عن حفص {يدعون} بالياء، وهي قراءة يعقوب. فأما قوله {ما تسرون وما تعلنون} فكلهم بالتاء على الخطاب؛ إلا ما روى هبيرة عن حفص عن عاصم أنه قرأ بالياء. {لا يخلقون شيئا} أي لا يقدرون على خلق شيء {وهم يُخلقون}. {أموات غير أحياء} أي هم أموات، يعني الأصنام، لا أرواح فيها ولا تسمع ولا تبصر، أي هي جمادات فكيف تعبدونها وأنتم أفضل منها بالحياة. {وما يشعرون} يعني الأصنام. {أيان يبعثون} وقرأ السلمي، {إيان} بكسر الهمزة، وهما لغتان، موضعه نصب بـ {يبعثون} وهي في معنى الاستفهام. والمعنى : لا يدرون متى يبعثون. وعبر عنها كما عبر عن الآدميين؛ لأنهم زعموا أنها تعقل عنهم وتعلم وتشفع لهم عند الله تعالى، فجرى خطابهم على ذلك. وقد قيل : إن الله يبعث الأصنام يوم القيامة ولها أرواح فتتبرأ من عبادتهم، وهي في الدنيا جماد لا تعلم متى تبعث. قال ابن عباس؛ تبعث الأصنام وتركب فيها الأرواح ومعها شياطينها فيتبرءون من عبدتها، ثم يؤمر بالشياطين والمشركين إلى النار. وقيل : إن الأصنام تطرح في النار مع عبدتها يوم القيامة؛ دليله {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء : 98]. وقيل : تم الكلام عند قوله {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} ثم ابتدأ فوصف المشركين بأنهم أموات، وهذا الموت موت كفر. {وما يشعرون أيان يبعثون} أي وما يدري الكفار متى يبعثون، أي وقت البعث؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث حتى يستعدوا للقاء الله وقيل : أي وما يدريهم متى الساعة، ولعلها تكون قريبا.
وكما أن رحمته واسعة وجوده عميم ومغفرته شاملة للعباد فعلمه محيط بهم، { يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } بخلاف من عبد من دونه، فإنهم { لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا } قليلا ولا كثيرا { وَهُمْ يُخْلَقُونَ } فكيف يخلقون شيئا مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى؟"