اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... اقتباسات أخرى)
[نسبة الممكنات فيما يجب لها من الوجود ليست واحدة]
فالعالم على الحقيقة هو الله الذي علم ما تستحقه الأعيان في حال عدمها وميز بعضها عن بعض بهذه النسبة الإحاطية ولو لا ذلك لكانت نسبة الممكنات في قضية العقل فيما يجب لها من الوجود نسبة واحدة وليس الأمر كذلك ولا وقع كذلك بل علم سبحانه ما يتقيد من الممكنات في وجوده بأمس لا يمكن عنده أن يوجده اليوم ولا في غد فإنه من تمام خلقه تعيين زمانه وهو القدر وهي الأقدار أي مواقيت الإيجاد فهو سبحانه يخلق من غير حكم قدر عليه في خلقه والمخلوقات تطلب الأقدار بذاتها ف أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ من زمانه فيمن يتقيد وجوده بالزمان ومن حاله فيمن يتقيد وجوده بالحال ومن صفته فيمن يتقيد وجوده بالصفة فإن قلت فيه مختار صدقت وإن قلت حكيم صدقت وإن قلت لم يوجد هذه الأمور على هذا الترتيب إلا بحسب ما أعطاه العلم صدقت وإن قلت ذاته اقتضت أن يكون خلق كل شيء على ما هو عليه ذلك الشيء في ذاته ولوازمه وأعراضه لا تتبدل ولا تتحول ولا في الإمكان أن يكون ذلك اللازم أو العارض لغير ذلك الممكن صدقت فبعد أن أعلمتك صورة الأمر على ما هو عليه فقل ما تشاء فإن قولك من جملة من أعطى خلقه في ظهوره منك فهو من جملة الأعراض في حقك وله صفة


