اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
وإنما اختلف علماء الرسوم في صومه في عرفة لا في غيرها لمظنة المشقة فيها والضعف عن الدعاء غالبا والدعاء في هذا اليوم هو المطلوب من الحاج فإن أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة كالمسافر في رمضان في فطره فمن العلماء من اختار الفطر فيه للحاج وصيامه لغير الحاج للجمع بين الأثرين وقد قدمنا في أول الفصل الخبر المروي الصحيح في صيامه فنذكر إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصمه بعرفة رحمة بالناس الذين تدركهم المشقة في صيامه كذا توهم علماء الرسوم والأمر على ما قلناه فإنه كان قادرا على صومه في نفسه وينهى أمته عن صيامه بعرفة ومثل هذا وقع في الشرع كنكاح الهبة فهو له خاصة وهو حرام على الأمة بلا خلاف وكالوصال وإن جاز فعلى كراهة خرج مسلم عن أم الفضل أن الناس تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه قال تعالى وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فالرحمة هنا عندنا إن أعلمهم أن الفطر في يوم عرفة في عرفة هي السنة وعند علماء الرسوم طلب الرفق والحجة لنا في
قوله خذوا عني مناسككم
فمنها
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
بمن أو إلى من علق الفقر والغني *** فسل بالذي قام الوجود خبيرا
فإذا كان الوجود أول خزائن الجود وأعطاك الحق مفتاح هذه الخزانة كالذي كان عرفك بك فعرفته فأنت أول معلوم وهو آخر معلوم وأنت آخر موجود وهو أول موجود فإنه ليس في قوتك إن تعلم المعدوم لأن العلم شهود وإن لم يكن كذلك فليس بعلم هذا هو الحق الذي لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فأوجد من كل خزانة عينا قائمة أو عينا في عين أو لا عينا في عين وأعني بقولي لا عين في عين النسب فإنه ليست لها أعيان وحكمها يحكم على الوجود لا عيان بها ولا وجود لها إلا بالحكم فلما أوجد ما ذكرناه عمد إليك فأوجدك كاملا لانتهاء طرفي الدائرة فظهرت في وجودك وإن كنت آخرا بصورة الأول فانحصر العالم بينك وبينه فلا مخلص له منكما فلم نتميز عنه ولا تميز عنك في الحكم وظهرت فيك صور العالم كلها التي أخرجها من تلك الخزائن فشاهدتك فحصل لك العلم بها فعلمت من العالم ما لم يعلم العالم من نفسه من الحكم فردا فردا وقال لك كلما بقي في الخزائن مما لا يتناهى فهو مثل ما علمت فمن أحاط علما بواحد من الجنس فقد أحاط علما بالجنس فإنه ما ثم
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وما سوى من ذكرنا ما علم أن الله أوجده له تعالى بل يقولون إنما أوجد العالم للعالم فرفع بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وهو غني عن العالمين هذا مذهب جماعة من العلماء بالله وقالت طائفة من العارفين إن الله أوجد الإنس له تعالى والجن وأوجد ما عدا هذين الصنفين للإنسان وقد روى في ذلك خبر إلهي عن موسى صلى الله عليه وسلم أن الله أنزل في التوراة يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي فلا تهتك ما خلقت من أجلي فيما خلقت من أجلك
وقال تعالى وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وتقتضي المعرفة بالله أن الله خلق العالم وتعرف إليهم لكمال مرتبة الوجود ومرتبة العلم بالله لا لنفسه سبحانه وهذه الوجوه كلها لها نسب صحيحة ولكن بعضها أحق من بعض وأعلاها ما ذهبنا إليه ثم يلي ذلك خلقه لكمال الوجود وكمال العلم بالله وما بقي فنازل عن هاتين المرتبتين
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
فهذا قد ذكرنا الأمهات والطبقات وأما مناسبات الأعمال لهذه المنازل فكثيرة جدا يطول الشرح فيها ولو شرعنا في ذلك طال علينا المدى فإن المجال رحب ولكن الأعمال مذكورة ولعذاب عليها مذكور فمتى وقفت على شيء من ذلك وكنت على نور من ربك وبينة فإن الله يطلعك عليه بكرمه والذي شرطنا في هذا
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
يدعى صاحب هذه الحضرة عبد الحفيظ قال تعالى ولا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وقال تعالى إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وأَرى يخاطب موسى وهارون عليه السلام وقال في سفينة نوح عليه السلام تَجْرِي بِأَعْيُنِنا يشير إلى أنه يحفظها لأن المحفوظ لا يختفي عنه ومن الناس من يحفظه الحفظ لأنه يريد أن يخلو بهواه والحفظ الإلهي يمنع من ذلك ويحول بينه وبين هواه أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الله يَرى فمن عصى الله واتبع هواه فما عصى إلا مجاهرة ولكن بعد عمى القلب حتى لا يجتمع النظرتان إذ لو اجتمعتا لاحترق الكون فإن بصر الحق إذا اجتمع به بصر العبد احترق العبد من فوره ومعلوم أن الله يدركه ببصره الآن في حق العبد فإن الحق ليس في الآن لكن ما اجتمع بصر العبد معه فيعلم بالمقدمتين ما ينتج بينهما فإن باجتماع البصرين وقع الحرق فما انحفظ العالم لا بكون البصرين ما اجتمعا على رؤية الكون ولذلك وصف نفسه إذا تجلى أن يكون رداء


