عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
فأرسل النفس، فتموج الماء من زعزعه و أزبد، و صوت بحمد الحمد المحمود الحق، عند ما ضرب بساحل العرش، فاهتز الساق و قال له: أنا أحمد! فخجل الماء، و رجع القهقرى يريد ثبجه، و ترك زبده بالساحل الذي أنتجه. فهو مخضة ذلك الماء، الحاوي على أكثر الأشياء. فأنشأ-سبحانه-من ذلك الزبد، الأرض، مستديرة النشء، مدحية الطول و العرض. ثم أنشا الدخان من نار احتكاك الأرض عند فتقها. ففتق فيه السماوات العلى، و جعله محل الأنوار و منازل الملا الأعلى. و قابل بنجومها المزينة لها النيرات، ما زين الأرض من أزهار النبات. و تفرد-تعالى-لآدم و ولديه، بذاته-جلت عن التشبيه! - و يديه. فأقام نشاة جسده، و سواها تسويتين: تسوية انقضاء أمده، و (تسوية) قبول أبده. و جعل مسكن هذه النشاة نقطة كرة الوجود، و أخفى عينها، ثم نبه عباده عليها بقوله-تعالى-: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا فإذا انتقل الإنسان إلى برزخ"الدار الحيوان"مارت قبة السماء، و انشقت، فكانت شعلة نار سيال كالدهان. فمن فهم حقائق الإضافات، عرف ما ذكرنا له من الإشارات. فيعلم قطعا أن"قبة"لا تقوم من غير"عمد". كما لا يكون والد من غير أن يكون له ولد. ف"العمد"هو المعنى الماسك، فان لم ترد أن يكون (هو) "الإنسان"فاجعله"قدرة المالك". فتبين أنه لا بد من ماسك يمسكها، و هي مملكة، فلا بد لها من مالك يملكها. و من مسكت من أجله فهو ماسكها، و من وجدت له بسببه فهو مالكها. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



