عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
(نشاة الكون و ظهور الكائنات)ثم شرعت في الكلام، بلسان العلام. فقلت، و أشرت إليه- ص-: حمدت من أنزل عليك الكتاب المكنون، الذي "لا يمسه إلا المطهرون"، المنزل بحسن شيمك، و تنزيهك عن الآفات و تقديسك. فقال في سورة"نون": بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ. ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مٰا يَسْطُرُونَ. مٰا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ. وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ. وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ. فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ ثم غمس قلم الإرادة في مداد العلم، و خط بيمين القدرة، في اللوح المحفوظ المصون، كل ما كان، و ما هو كائن، و سيكون، و ما لا يكون، مما لو شاء-و هو لا يشاء-أن يكون، لكان كيف يكون: من قدره المعلوم الموزون، و علمه الكريم المخزون. ف سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ ذلك اللّٰه الواحد الأحد. فتعالى عما أشرك به المشركون! فكان أول اسم كتبه ذلك القلم الأسمى، دون غيره من الأسماء: أنى أريد أن أخلق من أجلك-يا محمد! -العالم الذي هو ملكك. فاخلق جوهرة الماء. فخلقتها دون حجاب العزة الأحمى. و أنا على ما كنت عليه- و لا شيء معى-في عما. فخلق الماء-سبحانه-بردة جامدة، كالجوهرة في الاستدارة و البياض. و أودع فيها بالقوة ذوات الأجسام و ذوات الأعراض. ثم خلق العرش و استوى عليه اسم الرحمن. و نصب الكرسي، و تدلت إليه القدمان. فنظر بعين الجلال إلى تلك الجوهرة، فذابت حياء، و تحللت أجزاؤها فسالت ماء. "و كان عرشه على"ذلك"الماء"قبل وجود الأرض و السماء. و ليس في الوجود، إذ ذاك، إلا حقائق المستوي عليه و المستوي و الاستواء. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



