عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و من النصف يقع التفاضل، مثل الأول حتى إلى الآخر. فالآخر و الأول أشرف ما ظهر. ثم يتفاضلان على حسب ما وضعا له، على حسب المقام. فالأشرف منها أبدا يقدم في الموضع الأشرف. و يتبين هذا أن ليلة خمسة عشر في الشرف بمنزلة ليلة ثلاثة عشر. و هكذا حتى إلى ليلة طلوع الهلاك من أول الشهر، و طلوعه من آخر الشهر. و ليلة المحاق المطلق، ليلة الابدار المطلق. فافهم! فنظرنا كيف ترتب مقام رقم القرآن عندنا؟ و بما ذا بدئت به السور من الحروف؟ و بما ذا ختمت؟ و بما ذا اختصت السور، المجهولة في العلم النظري، المعلومة بالعلم اللدني، من الحروف؟ و نظرنا إلى تكرار "بسم اللّٰه الرحمن الرحيم". و نظرنا في الحروف، التي لم تختص بالبداية و لا بالختام، و لا بسم اللّٰه الرحمن الرحيم. و طلبنا من اللّٰه-تعالى-أن يعلمنا بهذا الاختصاص الإلهي، الذي حصل لهذه الحروف، هل هو اختصاص اعتنائى من غير شيء، كاختصاص الأنبياء بالنبوة، و الأشياء الأول كلها؟ أو هو اختصاص نالته من طريق الاكتساب؟ فكشف لنا عن ذلك كشف إلهام، فرأيناه على الوجهين معا: في حق قوم (هو) عناية، و في حق قوم (هو) جزاء لما كان منهم في أول الوضع. و الكل، لنا و لهم و للعالم، عناية من اللّٰه- تعالى-. فلما وقفنا على ذلك، جعلنا الحروف التي لم تثبت أولا و لا آخرا على مراتب الأولية، كما نذكره. (ف) عامة الحروف ليس لها من هذا الاختصاص القرآنى حظ. و هم: الجيم و الضاد و الخاء و الذال و الغين و الشين. -و جعلن الطبقة الأولى من الخواص حروف السور المجهولة. و هم: الألف و اللام و الميم و الصاد و الراء و الكاف و الهاء و الياء و العين و الطاء و الحاء و القاف و النون. - و أعنى بهذا صورة اشتراكهم في اللفظ و الرقم. فاشتراكها في الرقم، اشتراكها في الصورة. و الاشتراك اللفظي، اطلاق اسم واحد عليها، مثل زيد و زيد آخر، فقد اشتراكا في الصورة و الاسم. -و أما المقرر عندنا و المعلوم (ف) أن الصاد من"المص"و من"كهيعص"و من"ص"، ليس كل واحد منهن عين الآخر منهن، و يختلف (كل حرف) باختلاف أحكام السورة و أحوالها و منازلها. و هكذا جميع الحروف على هذه المرتبة. و هذه تعمها لفظا و خطا. و أما الطبقة الثانية من الخاصة-و هم خاصة الخاصة-، فكل حرف وقع في أول سورة من القرآن، مجهولة و غير مجهولة. و هو: حرف الألف و الياء و الباء و السين و الكاف و الطاء و القاف و التاء و الواو و الصاد و الحاء و النون و اللام و الهاء و العين. و أما الطبقة الثالثة من الخواص-و هم الخلاصة-فهم الحروف الواقعة في أواخر السور، مثل: النون و الميم و الراء و الباء و الدال و الزاى و الألف و الطاء و الياء و الواو و الهاء و الظاء و الثاء و اللام و الفاء و السين. و إن كان الألف، فيما يرى خطا و لفظا، في"ركزا"و"لزاما" و"من اهتدى"، فما أعطانا الكشف إلا الذي قبل ذلك الألف. فوقفنا عنده و سميناه آخرا، كما شهدنا هناك، و أثبتنا الألف كما رأينا هنا، و لكن في فصل آخر لا في هذا الفصل. فانا لا نزيد في التقييد في هذه الفصول على ما نشاهده، بل ربما نرغب في نقص شيء منها، مخافة التطويل، فنسعف في ذلك من جهة الرقم و اللفظ، و نعطى لفظا يعم تلك المعاني، التي كثرت ألفاظها، فنلقيه. فلا نخل بشيء من الإلقاء و لا ننقص، و لا يظهر لذلك الطول الأول عين: فينقضي المرغوب. -لله الحمد! و أما الطبقة الرابعة من الخواص-و هم صفاء الخلاصة-فهم حروف"بسم اللّٰه الرحمن الرحيم". و ما ذكرت إلا حيث ذكرها رسول اللّٰه- ص-على حد ما ذكرها اللّٰه بالوجهين من الوحى. و هو وحى القرآن. و هو الوحى الأول-فان عندنا، من طريق الكشف، أن الفرقان حصل عند رسول اللّٰه-ص-قرآنا مجملا، غير مفصل الآيات و السور، و لهذا كان-ع-"يعجل به"حين كان ينزل عليه به جبريل-ع! -بالفرقان، فقيل له: ﴿و لا تعجل بالقرآن﴾الذي كان عندك، فتلقيه مجملا فلا يفهم عنك، ﴿من قبل أن يقضى |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



