الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  إليك وحيه﴾فرقانا مفصلا، ﴿و قل رب زدني علم﴾بتفصيل ما أجملته في من المعاني. -و قد أشار (الحق-تعالى-) من باب الأسرار فقال:

﴿إنا أنزلناه في ليلة﴾و لم يقل: بعضه، ثم قال: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾و هذا هو وحى الفرقان، و هو الوجه الآخر من الوجهين. و سيأتي الكلام على"بسم اللّٰه الرحمن الرحيم"في بابه الذي أفردت له في هذا الكتاب.

و اعلموا أن بسملة سورة براءة هي التي في (سورة) النمل.

فان الحق-تعالى-إذا وهب شيئا لم يرجع فيه و لا يرده إلى العدم. فلما خرجت رحمة براءة-و هي البسملة-حكم التبري من أهلها برفع الرحمة عنهم. فوقف الملك بها، لا يدرى أين يضعها. لأن كل أمة من الأمم الانسانية قد أخذت رحمتها بإيمانها بنبيها. فقال-تعالى-أعطوا هذه البسملة للبهائم التي آمنت بسليمان-ع-و هي لا يلزمها إيمان إلا برسولها، فلما عرفت قدر سليمان و آمنت به، أعطيت من الرحمة الانسانية حظا، و هو"بسم اللّٰه الرحمن الرحيم"الذي سلب عن المشركين. و في هذه السورة هي الجساسة.

و أما الطبقة الخامسة (من الحروف) -و هي عين صفاء الخلاصة-

  فذلك حرف الباء، فإنه الحرف المقدم، لأنه أول البسملة في كل سورة.

و السورة التي لم يكن فيها بسملة ابتدئت بالباء، فقال-تعالى-: ﴿براءة﴾.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!