عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و أما قولنا: بسائطه، فلسنا نريد بسائط شكل الحرف، مثلا، الذي هو ص. و إنما نريد بسائط اللفظ الذي هو الكلمة الدالة عليه، و هو الاسم أو التسمية و هو قولك: صاد. فبسائط هذه اللفظة نريد. -و أما بسائط الشكل فليس له بسائط من الحروف، و لكن له النقص و التمام و الزيادة. مثل الراء و الزاى: نصف النون. و الواو: نصف القاف. و الكاف: أربعة أخماس الطاء، و أربعة أسداس الظاء. و الدال: خمسا الطاء. و الياء: ذالان. و اللام: يزيد على الألف بالنون، و على النون بالألف. و شبه هذا. و أما بسائط أشكال الحروف (ف) إنما ذلك من النقط خاصة، فعلى قدر نقطه بسائطه. و على قدر مرتبة الحرف في العالم من جهة ذاته، أو من نعت هو عليه في الحال، علو منازل نقطه و أفلاكها، و نزولها. فالأفلاك، التي عنها وجدت بسائط ذلك الحرف المذكور، باجتماعها و حركاتها كلها، -وجد اللفظ به عندنا. و تلك الأفلاك تقطع في فلك أقصى، على حسب اتساعها. و أما قولنا: فلكه، و سى حركة فلكه، فنريد بالفلك الذي عنه وجد العضو الذي فيه مخرجه. فان الرأس من الإنسان أوجده اللّٰه-تعالى- عند حركة مخصوصة، من فلك مخصوص، من أفلاك مخصوصة، و العنق، عن الفلك الذي يلي هذا الفلك المذكور، و الصدر عن الفلك الرابع من هذا الفلك الأول المذكور. -فكل ما يوجد في الرأس، من المعاني و الأرواح و الأسرار و الحروف و العروق، و كل ما في الرأس من هيئة و معنى (فإنه يكون) عن ذلك الفلك. و دورته، اثنتا عشرة ألف سنة. و دورة فلك العنق، و ما فيه من هيئة و معنى-و الحروف الحلقية من جملتها-، إحدى عشرة ألف سنة. و دورة فلك الصدر، على حكم ما ذكرناه، تسعة آلاف سنة. و طبعه و عنصره و ما يوجد عنه، راجع إلى حقيقة ذلك الفلك. (طبقات عالم الحروف)و أما قولنا: يتميز في طبقة كذا، فاعلموا أن عالم الحروف على طبقات، بالنسبة إلى الحضرة الإلهية و القرب منها، مثلنا. و تعرف ذلك فيهم بما أذكره لك. و ذلك أن الحضرة الإلهية، التي للحروف عندنا في الشاهد، إنما هي في عالم الرقم خط المصحف، و في الكلام التلاوة، و إن كانت (الحضرة الإلهية) سارية في الكلام كله، تلاوة أو غير ذلك. فهذا ليس هو عشك أن تعرف أن كل لافظ بلفظة، إلى الآباد، أنه قرآن، و لكنه في الوجود بمنزلة حكم الاباحة في شرعنا و فتح هذا الباب يؤدى إلى تطويل عظيم، فان مجاله رحب فعدلنا إلى أمر جزئى من وجه صغر، فلكه المرقوم و هو المكتوب و الملفوظ به خاصة. و اعلم أن الأمور عندنا، من باب الكشف، إذا ظهر منها في الوجود ما ظهر أن الأول أشرف من الثاني، و هكذا على التتابع، حتى النصف. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



