الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

لو كنت أشكو إليها حب ساكنها إذن رأيت بناء الدار ينهار

فافهموا-فهمنا اللّٰه و إياكم! -سرائر كلمه، و أطلعنا و إياكم على خفيات غيوب حكمه.

(معانى عالم الحروف)

أما قولنا الذي ذكرناه بعد كل حرف، فأريد أن أبينه لكم حتى تعرفوا منه ما لا ينفركم عما لا تعلمون. فأقل درجات الطريق، التسليم فيما لا تعلمه، و أعلاه، القطع بصدقه، و ما عدا هذين المقامين، فحرمان، كما أن المتصف بهذين المقامين، سعيد. -قال أبو زيد البسطامي لأبى موسى:

"يا أبا موسى، إذا لقيت مؤمنا بكلام أهل هذه الطريقة، فقل له يدعو لك، فإنه مجاب الدعوة". -و قال رويم: "من قعد مع الصوفية، و خالفهم في شيء مما يتحققون به، نزع اللّٰه نور الايمان من قلبه".

فمن ذلك قولنا: حرف كذا، باسمه كما سقته، هو من عالم الغيب. -فاعلم أن العالم، على بعض تقاسيمه، على قسمين بالنظر إلى حقيقة ما معلومة عندنا. قسم يسمى عالم الغيب، و هو كل ما غاب عن الحس، و لم تجر العادة بان يدرك بالحس. و هو من الحروف: الغين و الصاد و الكاف و الخاء المعجمة و التاء، باثنتين من فوق، و الفاء و الشين و الهاء و الثاء، بالثلاث، و الحاء.

و هذه حروف الرحمة و الألطاف و الرأفة و الحنان

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!