عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و السكينة و الوقار و النزول و التواضع. و فيهم هذه الآية: ﴿و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا. و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلام﴾. و فيهم نزل، أيضا على الرقيقة المحمدية التي، تمتد إليهم منه، من كونه"أوتى جوامع الكلم"، أتى إليهم بها رسولهم، فقال-تعالى-﴿و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس﴾. و فيهم: ﴿و قلوبهم وجلة﴾و فيهم: ﴿و الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾. و فيهم: ﴿و خشعت الأصوات للرحمن﴾. -و هذا القبيل من الحروف هو أيضا، الذي نقول فيه: إنه من (عالم) اللطف، لما ذكرناه. فهذا من جملة المعاني، التي نطلق عليه منه عالم الغيب و اللطف. و القسم الآخر، يسمى عالم الشهادة و القهر. و هو كل عالم من عالمى الحروف، جرت العادة عندهم أن يدركوه بحواسهم. و هو ما بقي من الحروف. و فيهم قوله-تعالى-: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾و قوله: ﴿و اغلظ عليهم﴾و قوله: ﴿و أجلب عليهم بخيلك و رجلك﴾. -فهذا (هو) عالم الملك و السلطان و القهر و الشدة، و الجهاد و المصادمة و المقارعة. و من روحانية هذه الحروف، يكون لصاحب الوحى"الغت"و"الغط"و"صلصلة الجرس" و"رشح الجبين". و لهم: ﴿يا أيها المزمل﴾و﴿يا أيها المدثر﴾ كما أنه في حروف عالم الغيب: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك﴾ ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل﴾﴿و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه و قل رب زدني علم﴾. و أما قولنا: و الملك و الجبروت أو الملكوت، فقد تقدم ذكره في اول هذا الباب، عند قولنا: ذكر مراتب الحروف. و أما قولنا: مخرجه كذا، فمعلوم عند القراء. و فائدته عندنا أن تعرف أفلاكه. فان الفلك الذي جعله اللّٰه سببا لوجود حرف ما، ليس هو الفلك الذي وجد عنه حرف غيره، و إن توحد الفلك. فليست الدورة واحدة بالنظر إلى تقدير ما تفرضه أنت في شيء، تقتضي حقيقته ذلك الفرض، و يكون في الفلك أمر، يتميز عندك عن نفس الفلك، تجعله علامة في موضع الفرض و ترصده، فإذا عادت العلامة إلى حد الفرض الأول، فقد انتهت الدورة و ابتدأت أخرى. قال-ع-: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلقه اللّٰه" و سيأتي بيان هذا الحديث في الباب الحادي عشر، من هذا الكتاب. و أما قولنا: عدده كذا و كذا، أو كذا دون كذا، فهو الذي يسميه بعض الناس"الجزم الكبير"و"الجزم الصغير"، و قد يسمونه "الجمل"عوضا عن"الجزم". و له سر عجيب في أفلاك الدراري و في أفلاك البروج، و أسماؤها معلومة عند الناس. -فيجعلون الجزم الكبير لفلك البروج، و يطرحون ما اجتمع من العدد ثمانية و عشرين، و ثمانية و عشرين. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



