عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
فكذلك ينبغي لك أن تشكر"الرداء"لما كان سببا موصلا إلى "المرتدي". و المصير، من الرداء و منك، إلى المرتدي. "كل على شاكلته" يصل. -فتفهم ما قلناه. و فرق بين مقام الذال و الألف-و إن اشتركا في مقام الوحدانية المقدسة-قبلية: حالا و مقاما، و بعدية: مقاما، لا حالا. تنبيه(تتمة الكلام على ألم ذلك الكتاب) (من طريق الأسرار) قال-تعالى-: ﴿ذلك الكتاب﴾و لم يقل. "تلك آيات الكتاب". فالكتاب، للجمع، و الآيات، للتفرقة. و"ذلك"، مذكر، مفرد. و"تلك"مفرد، مؤنث. -فاشار-تعالى-ب"ذلك الكتاب"، أولا. لوجود الجمع أصلا، قبل الفرق، ثم أوجد الفرق في"الآيات"، كما جمع العدد كله في الواحد، كما قدمناه. فإذا أسقطناه (أي الواحد) انعدمت حقيقة ذلك العدد، و ما بقي للألف أثر في الوجود، و إذا أبرزناه برزت (عين) الألف في الوجود. -فانظر إلى هذه القوة العجيبة، التي أعطتها حقيقة الواحد، الذي منه ظهرت هذه الكثرة إلى ما لا يتناهى. و هو فرد في نفسه، ذاتا و اسما. ثم أوجد (الحق) الفرق في"الآيات"قال-تعالى-: ﴿إنا أنزلنا في ليلة مباركة﴾ثم قال: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾. فبدأ بالجمع الذي هو "كل شيء". قال-تعالى-: ﴿و كتبنا له في الألواح من كل شيء﴾ "في الألواح"(إشارة إلى) مقام الفرق، -"من كل شيء"إشارة إلى الجمع، -"موعظة و تفصيلا": ردا إلى الفرق، -"لكل شيء"ردا إلى الجمع. فكل موجود، أي موجود كان عموما، لا يخلو أن يكون إما في عين "الجمع"أو في عين"الفرق"لا غير. و لا سبيل أن يعرى، عن هاتين الحقيقتين، موجود، و لا (أن) يجمعهما أبدا. فالحق و الإنسان في"عين الجمع"، و العالم في"عين التفرقة"لا يجتمع. كما لا يفترق الحق أبدا، كما لا يفترق الإنسان. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



