عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و انظر إلى حكمته في كون"ذلك"مبتدأ، و لم يكن فاعلا و لا مفعولا لم يسم فاعله. لأنه (أي لفظ"ذلك") لا يصح أن يكون فاعلا لقوله: "لا ريب فيه". فلو كان فاعلا لوقع الريب، لأن الفاعل إنما هو منزله لا هو: فكيف ينسب إليه ما ليس بصفته؟ و لأن مقام الذال، أيضا، يمنع ذلك: فإنه من الحقائق التي"كانت و لا شيء معها". و لهذا يتصل (الذال) بالحروف إذا تقدم عليها، كالألف و إخوانه: الدال و الراء و الزاى و الواو. و لا نقول فيه أيضا: مفعول لم يسم فاعله، لأنه من ضرورته أن يتقدمه كلمة على بنية مخصوصة، محلها النحو. و"الكتاب"، هنا، نفس الفعل، و الفعل لا يقال فيه فاعل و لا مفعول. و هو (أعنى لفظ"ذلك") مرفوع، فلم يبق إلا أن يكون مبتدأ، و معنى مبتدأ لم يعرف غيره من أول وهلة: ﴿أ لست بربكم؟ -قالوا: بلى! ﴾. فان قيل: من ضرورة كل مبتدأ أن يعمل فيه ابتداء. -قلنا: نعم! عمل فيه"أم الكتاب"، فهي الابتداء العاملة في"الكتاب". و العامل في الكل، حقا و خلقا. اللّٰه الرب: و لهذا نبه اللّٰه-تبارك و تعالى- بقوله: ﴿أن اشكر لي و لوالديك﴾فشرك، ثم قال: ﴿إلى المصير﴾ فوحد. -فالشكر من مقام التفرقة. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



